درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۴۰: شبهه تحریمیه موضوعیه محصوره ۱

 

الموضع الثاني

في الشكّ في المكلّف به مع العلم بنوع التكليف

بأن يعلم الحرمة أو الوجوب ويشتبه الحرام أو الواجب.

ومطالبه ـ أيضا ـ ثلاثة :

المطلب الأوّل

في (١) دوران الأمر بين الحرام وغير الواجب

ومسائله أربع :

__________________

(١) لم ترد «في» في (ر) ، (ص) و (ظ).

الاولى

لو علم التحريم وشكّ في الحرام من جهة اشتباه الموضوع الخارجي

وإنّما قدّمنا الشبهة الموضوعيّة هنا ؛ لاشتهار عنوانها في كلام العلماء ، بخلاف عنوان الشبهة الحكميّة.

ثمّ الحرام المشتبه بغيره إمّا مشتبه في امور محصورة ، كما لو دار بين أمرين أو امور محصورة ، ويسمّى بالشبهة المحصورة ، وإمّا مشتبه في امور غير محصورة.

أمّا [المقام](١) الأوّل

[في الشبهة المحصورة](٢)

فالكلام فيه يقع في مقامين :

أحدهما : جواز ارتكاب كلا الأمرين أو الامور وطرح العلم الإجمالي وعدمه ، وبعبارة اخرى : حرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم وعدمها.

الثاني : وجوب اجتناب الكلّ وعدمه ، وبعبارة اخرى : وجوب الموافقة القطعيّة للتكليف المعلوم وعدمه.

__________________

(١) الزيادة والعنوان منّا.

(٢) الزيادة والعنوان منّا.

أمّا المقام الأوّل :

هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات؟

فالحقّ فيه : عدم الجواز وحرمة المخالفة القطعيّة ، وحكي عن ظاهر بعض (١) جوازها (٢).

الحقّ حرمة المخالفة القطعيّة والاستدلال عليه

لنا على ذلك : وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها.

أمّا ثبوت المقتضي : فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه ؛ فإنّ قول الشارع : «اجتنب عن الخمر» ، يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإناءين أو أزيد ، ولا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا.

مع أنّه لو اختصّ الدليل بالمعلوم تفصيلا خرج الفرد المعلوم إجمالا عن كونه حراما واقعيّا وكان حلالا واقعيّا (٣) ، ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك ، حتّى من يقول بكون الألفاظ أسامي للامور المعلومة ؛ فإنّ الظاهر إرادتهم الأعمّ من المعلوم إجمالا.

وأمّا عدم المانع : فلأنّ العقل لا يمنع من التكليف ـ عموما أو خصوصا ـ بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو امور ، والعقاب على مخالفة هذا التكليف.

وأمّا الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد ، من قولهم عليهم‌السلام : «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» (٤) ، و «كلّ

__________________

(١) هو العلاّمة المجلسي في أربعينه : ٥٨٢ ، على ما حكاه عنه في القوانين ٢ : ٢٧.

(٢) في (ظ) و (ه): «جوازه».

(٣) لم ترد «وكان حلالا واقعيّا» في (ر) ، وفي (ص) بدل «وكان» : «فكان».

(٤) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.