درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۴۶: شبهه تحریمیه موضوعیه محصوره ۷

 

الحرام الواقعيّ حتّى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ؛ إذ (١) تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا (٢) ، وحينئذ (٣) : فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرّجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأوّل ؛ وإلاّ لغى المنع المذكور.

فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة بأن لا يرتكبهما (٤) دفعة ، والمفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع ، ولا يتوقّف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل ، كما في التخيير الظاهريّ الاستمراريّ.

قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ـ ولو تدريجا ـ طرح لدليل حرمة الحرام الواقعيّ ، والتخيير الاستمراريّ في مثل ذلك ممنوع ، والمسلّم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعيّن (٥) أو سبق (٦) التكليف (٧) بالفعل حتّى يكون المأتيّ به في كلّ دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه ، دون العكس بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتيّ به على تقدير حرمته ، وسيأتي تتمّة ذلك في الشبهة الغير المحصورة (٨).

__________________

(١) في (ر) و (ص): «أمّا».

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «عن حرمته».

(٣) كذا في (ت) ، (ظ) وهامش (ه) ، وفي غيرها : «فحينئذ».

(٤) في (ت): «يرتكبهما».

(٥) في (ر) و (ص): «بالتكليف المعيّن» ، وفي (ظ): «بالتكليف بمعيّن».

(٦) في (ر) ، (ص) و (ه): «يسبق».

(٧) في (ت) ، (ر) و (ظ): «تكليف».

(٨) انظر الصفحة ٢٤٨.

توهّم وجود المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي في الشرعيّات

فإن قلت : إنّ المخالفة القطعيّة للعلم الإجماليّ فوق حدّ الاحصاء في الشرعيّات ، كما في الشبهة الغير المحصورة ، وكما لو قال القائل في مقام الإقرار : هذا لزيد بل لعمرو ، فإنّ الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو ، مع أنّ أحدهما أخذ للمال بالباطل ، وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو ، مع علمه بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه. ولو قال : هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد ، حيث إنّه يغرم لكلّ من عمرو وخالد تمام القيمة ، مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ذمّته بقيمتين مخالف للواقع قطعا.

وأيّ فرق بين قوله عليه‌السلام : «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (١) ، وبين أدلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما (٢) ، حتّى أنّ الأوّل يعمّ الإقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع ، والثاني لا يعمّ الشيئين المعلوم حرمة أحدهما؟

وكذلك لو تداعيا عينا في موضع يحكم بتنصيفها بينهما ، مع العلم بأنّها ليست إلاّ لأحدهما.

وذكروا ـ أيضا ـ في باب الصلح : أنّه لو كان لأحد المودعين (٣) درهم وللآخر درهمان ، فتلف عند الودعيّ أحد الدراهم ، فإنّه يقسّم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين ، مع العلم الإجماليّ بأنّ دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه.

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ١١١ ، الباب ٣ من كتاب الإقرار ، الحديث ٢.

(٢) تقدّمت أخبار الحلّ في الصفحة ٢٠٠ ـ ٢٠١.

(٣) في (ت) ، (ر) و (ص): «الودعيّين».