درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۴۹: شبهه تحریمیه موضوعیه محصوره ۱۰

 

ذلك ؛ ولذا (١) قيل (٢) بجواز الاقتداء في الظهرين بواجدي المنيّ في صلاة واحدة ؛ بناء على أنّ المناط في صحّة الاقتداء الصحّة عند المصلّي ما لم يعلم تفصيلا فساده.

وأمّا مسألة الصلح ، فالحكم فيها تعبّديّ ، وكأنّه صلح قهريّ بين المالكين ، أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط ، وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة (٣).

وبالجملة : فلا بدّ من التوجيه في جميع ما توهم (٤) جواز المخالفة القطعيّة الراجعة إلى طرح دليل شرعيّ ؛ لأنّها كما عرفت ممّا يمنع عنها العقل والنقل (٥) ، خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام. هذا ممّا لا تأمّل فيه ، ومن يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنّه قصد غير هذه الصورة.

ومنه يظهر : أنّ إلزام القائل بالجواز (٦) : بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصّل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح ـ بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا كالخمر والخلّ على وجه يوجب

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «ولذلك».

(٢) انظر التذكرة ١ : ٢٢٤ ، والمدارك ١ : ٢٧٠.

(٣) لم نظفر بقائله في المقام ، نعم ، حكاه العلاّمة المجلسي في أربعينه (الصفحة ٥٨٢) عن بعض الأصحاب ، ونسبه في أوثق الوسائل (الصفحة ٣٢٣) إلى ابن طاوس.

(٤) كذا في جميع النسخ ، والمناسب : «يوهم».

(٥) راجع الصفحة ٢٠٠.

(٦) الملزم هو صاحب الفصول في الفصول : ١٨١.

الاشتباه فيرتكبهما ـ ، محلّ نظر ، خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبيّة والزوجة.

هذا كلّه فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين ، وأمّا إذا كان مردّدا بين عنوانين ، كما مثّلنا سابقا بالعلم الإجماليّ بأنّ أحد المائعين (١) خمر أو الآخر مغصوب ، فالظاهر أنّ حكمه كذلك ؛ إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعيّ بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل وكونه معلوما بالإجمال ؛ فإنّ من ارتكب الإناءين في المثال يعلم بأنّه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب ؛ ولذا (٢) لو كان إناء واحد مردّدا بين الخمر والمغصوب لم يجز ارتكابه ، مع أنّه لا يلزم منه إلاّ مخالفة أحد الدليلين لا بعينه ، وليس ذلك إلاّ من جهة أنّ مخالفة الدليل الشرعيّ محرّم عقلا وشرعا ، سواء تعيّن للمكلّف أو تردّد بين دليلين.

تفصيل صاحب الحدائق في الشبهة المحصورة

ويظهر من صاحب الحدائق : التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين كون المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه ، وبين كونه مردّدا بين عنوانين فلا يجب (٣).

فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني وجواز ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ، وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه ، فسيجيء ما فيه.

__________________

(١) في غير (ظ) ونسخة بدل (ت) زيادة : «إمّا».

(٢) في (ت): «كذا».

(٣) الحدائق ١ : ٥١٧.