درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۸۱: شبهه تحریمیه فقدان نص ۷۴

 

الأعمّ من محتمل التحريم ومحتمل الوجوب ، مثل وجوب السورة أو وجوب الجزاء المردّد بين نصف الصيد وكلّه.

الفرق بين الحرمة الظاهريّة والواقعيّة

وأمّا الحرمة الظاهريّة والواقعيّة ، فيحتمل الفرق بينهما : بأنّ المعبّر بالاولى قد لاحظ الحرمة من حيث عروضها لموضوع محكوم بحكم واقعيّ ، فالحرمة ظاهريّة. والمعبّر بالثانية قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم ، وهو موضوع من الموضوعات الواقعيّة ، فالحرمة واقعيّة. أو بملاحظة أنّه إذا منع الشارع المكلّف ـ من حيث إنّه جاهل بالحكم ـ من الفعل ، فلا يعقل إباحته له واقعا ؛ لأنّ معنى الإباحة الإذن والترخيص ، فتأمّل.

احتمال آخر في الفرق

ويحتمل الفرق : بأنّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ، إلاّ أنّ أدلّة الاجتناب عن الشبهات حرّمتها ظاهرا ، والقائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ، من باب قبح التصرّف في ما يختصّ بالغير بغير إذنه.

احتمال ثالثُ في الفرق

ويحتمل الفرق : بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع ، والقائل بالحرمة الواقعيّة يقول : بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحقّ المؤاخذة عليه وإلاّ فلا ، وليس معناها أنّ المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنّه ليس فيه إلاّ الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها ، فإنّ هذا أحد الأقوال للأخباريّين في المسألة على ما ذكره العلاّمة الوحيد ـ المتقدّم (١) ـ

__________________

(١) أي : الوحيد البهبهاني.

في موضع آخر ، حيث قال ـ بعد ردّ خبر التثليث المتقدّم (١) : بأنّه لا يدلّ على الحظر أو وجوب التوقّف ، بل مقتضاه أنّ من ارتكب الشبهة واتّفق كونها (٢) حراما في الواقع يهلك لا مطلقا ـ : ويخطر بخاطري أنّ من الأخباريّين من يقول بهذا المعنى (٣) ، انتهى.

أوامر الاحتياط إرشاديّة

ولعلّ هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا (٤) : من أنّ الأمر العقليّ والنقليّ بالاحتياط للإرشاد ، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتّب على موافقتها ومخالفتها عدا ما يترتّب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر. نعم ، الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم ـ كما في بعض أوامر الطبيب ـ لا للأولويّة كما اختاره القائلون بالبراءة. وأمّا ما يترتّب على نفس الاحتياط فليس إلاّ التخلّص عن الهلاك المحتمل في الفعل.

نعم ، فاعله يستحقّ المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ، ففيه نوع من الانقياد ، ويستحقّ عليه المدح والثواب. وأمّا تركه فليس فيه إلاّ التجرّي بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ، ولا دليل على حرمة التجرّي على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه. بل عرفت في مسألة حجّية العلم (٥) : المناقشة

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٨٢.

(٢) كذا في (ص) ، وفي غيرها : «كونه».

(٣) انظر الفوائد الحائريّة : ٢٤٢ ، ولكن ليست هذه العبارة «ويخطر بخاطري ...» في نسختنا من الفوائد.

(٤) راجع الصفحة ٦٩.

(٥) راجع مبحث القطع ١ : ٤٥.