درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۵: شبهه تحریمیه فقدان نص ۳۸

 

[أدلّة القول بالاحتياط](١)

احتجّ للقول الثاني ـ وهو وجوب الكفّ عمّا يحتمل الحرمة ـ بالأدلّة الثلاثة :

الاستدلال بالكتاب :

فمن الكتاب طائفتان :

١ ـ الآيات الناهية عن القول غير علم

إحداهما : ما دلّ على النهي عن القول بغير علم (٢) ؛ فإنّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء ؛ حيث إنّه لم يؤذن فيه.

ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ؛ لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ، وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ؛ فإنّه لا يكون إلاّ بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة.

٢ ـ الآيات الدالّة على لزوم الاحتياط والاتقاء

والاخرى : ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط والاتّقاء والتورّع ، مثل ما ذكره الشهيد رحمه‌الله في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت (٣) ـ للدلالة على مشروعيّة الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد ـ ، وهي قوله تعالى : ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾(٤) و ﴿جاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾(٥).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) مثل قوله تعالى في سورة الإسراء : ٣٦﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ).

(٣) الذكرى (الطبعة الحجريّة) : ٢٣٨.

(٤) آل عمران : ١٠٢.

(٥) الحج : ٧٨.

أقول : ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(١) ، وقوله تعالى : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(٢) ، وقوله تعالى : ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾(٣).

والجواب :

الجواب عن آيات النهي عن القول بغير علم

أمّا عن الآيات الناهية عن القول بغير علم ـ مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع ـ : فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان المتّفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ، ليس من ذلك.

الجواب عن آيات الاحتياط

وأمّا عمّا عدا آية التهلكة : فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى والمجاهدة ، مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد رحمه‌الله (٤).

الاستدلال على وجوب الاحتياط بالنّة

وأمّا عن آية التهلكة : فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ، وبمعنى غيره يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتّفاق.

ومن السنّة طوائف :

١ ـ الأخبار الداّلة على حرمة القول والعمل بغير علم والجواب عنها

إحداها : ما دلّ على حرمة القول والعمل بغير العلم(٥).

__________________

(١) التغابن : ١٦.

(٢) البقرة : ١٩٥.

(٣) النساء : ٥٩.

(٤) الذكرى ٢ : ٤٤٤.

(٥) انظر الوسائل ١٨ : ٩ و ٢٠ ، الباب ٤ و ٦ من أبواب صفات القاضي.