درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۸: شبهه تحریمیه فقدان نص ۴۱

 

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الامور ثلاثة : أمر بيّن لك رشده فاتبعه ، وأمر بيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى الله عزّ وجلّ» (١).

رواية جابر

ومنها : رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في وصيّته لأصحابه : «إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح الله لنا» (٢).

رواية زرارة

ومنها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : «حقّ الله على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عند ما لا يعلمون» (٣).

وقوله عليه‌السلام في رواية المسمعيّ الواردة في اختلاف الحديثين : «وما لم تجدوا في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم الكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» (٤) ، إلى غير ذلك ممّا ظاهره وجوب التوقّف (٥).

والجواب عن الاستدلال بأخبار التوقّف

والجواب : أنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضيّ في الشبهة اقتحاما في الهلكة ، ولا يكون ذلك إلاّ مع عدم معذوريّة الفاعل (٦) ؛

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٣.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٢٣ ، الباب ١٢ من صفات القاضي ، الحديث ٤٣.

(٣) الوسائل ١٨ : ١١٩ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ٨٢ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢١.

(٥) انظر الوسائل ١٨ : ١١١ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي.

(٦) في (ص): «الجاهل».

لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه‌السلام أو إلى الطرق المنصوبة منه عليه‌السلام ، كما هو ظاهر المقبولة ، وموثّقة حمزة بن الطيار ، ورواية جابر ، ورواية المسمعيّ.

وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك ؛ لاتّكاله في الامور العمليّة (١) على الاستنباطات العقليّة الظّنية ، أو لكون المسألة من الاعتقاديّات كصفات الله تعالى ورسوله والأئمة صلوات الله عليهم ، كما يظهر من قوله عليه‌السلام في رواية زرارة : «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا» (٢) ، والتوقّف (٣) في هذه المقامات واجب.

وبعضها ظاهر في الاستحباب ، مثل قوله عليه‌السلام : «أورع النّاس من وقف عند الشبهة» (٤) ، وقوله عليه‌السلام : «لا ورع كالوقوف عند الشبهة» (٥) ، وقول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك. والمعاصي حمى الله ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» (٦) ، وفي رواية النعمان بن بشير قال : «سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لكلّ ملك حمى ، وحمى الله حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك. لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه ،

__________________

(١) في (ت) ، (ه) ونسخة بدل (ص): «العلميّة».

(٢) الوسائل ١٨ : ١١٥ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١١.

(٣) في (ر) و (ظ): «الوقف».

(٤) الوسائل ١٨ : ١١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٤.

(٥) الوسائل ١٨ : ١١٧ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٠.

(٦) الوسائل ١٨ : ١١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٢.

فدعوا المشتبهات» (١) ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه» (٢).

ملخّص الجواب

وملخّص الجواب عن تلك الأخبار : أنّه لا ينبغي الشكّ في كون الأمر فيها للإرشاد ، من قبيل أوامر الأطبّاء المقصود منها عدم الوقوع في المضارّ ؛ إذ قد تبيّن فيها حكمة طلب التوقّف ، ولا يترتّب على مخالفته عقاب غير ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا ، من الهلاك المحتمل فيها.

إن كان الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاُخروي

فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرّض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة ، فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروي ـ كما لو كان التكليف متحقّقا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها ، أو كان المكلّف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه‌السلام أو الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة من العقائد و (٣) الغوامض التي لم يرد الشارع التديّن به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله عليه‌السلام : «إنّ الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ؛ رحمة من الله لكم» (٤) ، فربما يوقع تكلّف (٥) التديّن فيه بالاعتبارات العقليّة أو الشواذّ النقليّة ، إلى العقاب

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١٢٢ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٢٧ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٧.

(٣) في (ر) ، (ص) و (ظ): «أو».

(٤) الوسائل ١٨ : ١٢٩ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦١.

(٥) في (ت) و (ص): «تكليف».