درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۵۳: شبهه تحریمیه فقدان نص ۴۶

 

الهلكة ... الخبر» (١) ، ومن المعلوم أنّ الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة ، غير لازم باتّفاق الأخباريّين ؛ لكونها شبهة موضوعيّة ، ولأصالة عدم تحقّق مانع النكاح.

الجواب عن أخبار التوقّف بوجوه غير تامّة

وقد يجاب عن أخبار التوقّف بوجوه غير خالية عن النظر :

الجواب الأوّل

منها : أنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول بمقتضاها ، ولكنّا (٢) ندّعي علمنا بالحكم الظاهريّ وهي الإباحة ؛ لأدلّة البراءة (٣).

وفيه : أنّ المراد بالتوقّف ـ كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها ـ هو التوقّف في العمل في مقابل المضيّ فيه على حسب الإرادة الذي هو الاقتحام في الهلكة ، لا التوقّف في الحكم. نعم ، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها ، لا من حيث كونه حكما في شبهة ، فوجوب التوقّف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم.

الجواب الثاني

ومنها : أنّها ضعيفة السند (٤).

الجواب الثالث

ومنها : أنّها في مقام المنع من العمل بالقياس ، وأنه يجب التوقّف عن القول إذا لم يكن هنا نصّ عن أهل بيت الوحي عليهم‌السلام (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٤ : ١٩٣ ، الباب ١٥٧ من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث ٢.

(٢) كذا في (ص) و (ظ) ، وفي غيرهما : «لكن».

(٣) هذا الجواب ذكره صاحب الفصول في الفصول : ٣٥٦ ، تبعا للمحقّق القمّي في القوانين ٢ : ٢١.

(٤) هذا الجواب مذكور في ضوابط الاصول : ٣٢٣.

(٥) هذا الجواب ذكره المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ٢١.

وفي كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار.

جواب الرابع

ومنها : أنّها معارضة بأخبار البراءة ، وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصّان ، والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة (١).

وفيه : أنّ مقتضى أكثر أدلّة البراءة المتقدّمة ـ وهي جميع آيات الكتاب ، والعقل ، وأكثر السنّة ، وبعض تقريرات الإجماع ـ عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف ، ومن المعلوم أنّ هذا من مستقلاّت العقل الذي لا يدلّ أخبار التوقف ولا غيرها من الأدلة النقليّة على خلافه ، وإنّما يثبت أخبار التوقف ـ بعد الاعتراف (٢) بتماميّتها على ما هو المفروض ـ تكليفا ظاهريّا بوجوب الكفّ وترك المضيّ عند الشبهة ، والأدلّة المذكورة لا تنفي هذا المطلب ، فتلك الأدلّة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما.

وما يبقى من السنّة من قبيل قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء مطلق» (٣) لا يكافئ أخبار التوقّف ؛ لكونها أكثر وأصحّ سندا.

وأمّا قوّة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم.

وظهر (٤) أنّ الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقّف.

__________________

(١) هذا الجواب أيضا ذكره المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ٢٢.

(٢) في (ظ): «وإنّما تثبت بعد الاعتراف».

(٣) تقدّم الحديث في الصفحة ٤٣.

(٤) في (ت) ، (ر) و (ه): «وظاهر».