درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۵۷: شبهه تحریمیه فقدان نص ۵۰

 

تنظر الحزم وتأخذ بالحائطة لدينك» (١).

ما اُرسل عنهم عليه‌السلام

ومنها : ما ارسل أيضا عنهم (٢) عليهم‌السلام : «ليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط» (٣).

والجواب عن صحيحة عبدالرحمن ابن الحجّاج

والجواب : أمّا عن الصحيحة : فبعدم الدلالة ؛ لأنّ المشار إليه في قوله عليه‌السلام : «بمثل هذا» إمّا نفس واقعة الصيد ، وإمّا أن يكون السؤال عن حكمها.

وعلى الأوّل : فإن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في التكليف ، بمعنى أنّ وجوب نصف الجزاء على كلّ واحد متيقّن ويشكّ في وجوب النصف الآخر عليه ، فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردّد بين الأقلّ والأكثر وقضاء الفوائت المردّدة ، والاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتّفاق ؛ لأنّه شكّ في الوجوب.

وعلى تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية وأمثاله ممّا ثبت التكليف فيه في الجملة ـ لأجل هذه الصحيحة وغيرها ـ لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له ؛ لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا.

وإن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في متعلّق التكليف وهو المكلّف به ـ لكون الأقلّ على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال ،

__________________

(١) انظر الذكرى ٢ : ٤٤٥ ، والوسائل ١٨ : ١٢٧ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٨.

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص): «ما أرسله عنهم».

(٣) لم نعثر عليه في المجاميع الحديثيّة ، نعم رواه المحدّث البحراني في الحدائق ١ : ٧٦.

نظير وجوب التسليم في الصلاة ـ فالاحتياط هنا وإن كان مذهب جماعة من المجتهدين (١) أيضا ، إلاّ أنّ ما نحن فيه من الشبهة الحكميّة التحريميّة ليس مثلا لمورد الرواية ؛ لأنّ الشكّ فيه في أصل التكليف.

هذا ، مع أنّ ظاهر الرواية التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلّم فيما بعد ، ولا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصيّة حتّى يتعلّم المسألة لما يستقبل من الوقائع.

ومنه يظهر : أنّه إن كان المشار إليه ب «هذا» هو السؤال عن حكم الواقعة ، كما هو الثاني من شقيّ الترديد : فإن اريد بالاحتياط فيه الإفتاء (٢) بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ، وإن اريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتّى بالاحتياط ، فكذلك.

الجواب عن موثّقة عبدالله ابن وضّاح

وأمّا عن الموثّقة : فبأنّ ظاهرها الاستحباب ، والظاهر أنّ مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعية ـ لاحتمال عدم استتار القرص وكون الحمرة المرتفعة أمارة عليها ـ ؛ لأنّ إرادة الاحتياط في الشبهة الحكميّة بعيدة عن منصب الإمام عليه‌السلام ؛ لأنّه لا يقرّر الجاهل بالحكم على جهله ، ولا ريب أنّ الانتظار مع الشكّ في الاستتار واجب ؛ لأنّه مقتضى استصحاب عدم الليل ، والاشتغال بالصوم ، وقاعدة الاشتغال بالصلاة.

فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاكّ في براءة ذمّته عن الصوم والصلاة ، ويتعدّى منه إلى كلّ شاكّ في براءة ذمّته عمّا يجب عليه

__________________

(١) سيأتي ذكرهم في الصفحة ٣١٦.

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «فيه».