درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۶۱: شبهه تحریمیه فقدان نص ۵۴

 

الموجودة في الفعل ؛ لأنّ الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرّة ، فيختلف رضا المرشد بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرّة ، كما أنّ الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة الله ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات.

هذا ، والذي يقتضيه دقيق النظر : أنّ الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزاميّ ؛ لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط ، لا جميع مراتبه ولا المقدار الواجب.

والمراد من قوله : «بما شئت» ليس التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى مشيئة الشخص ؛ لأنّ هذا كلّه مناف لجعله بمنزلة الأخ ، بل المراد : أنّ أيّ مرتبة من الاحتياط شئتها فهي في محلّها ، وليس هنا مرتبة من الاحتياط لا يستحسن بالنسبة إلى الدين ؛ لأنّه بمنزلة الأخ الذي هو كذلك (١) ، وليس بمنزلة سائر الامور (٢) لا يستحسن فيها بعض مراتب الاحتياط ، كالمال وما عدا الأخ من الرجال ، فهو بمنزلة قوله تعالى : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(٣).

الجواب عن سائر الأخبار

وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدّمة ، مع ضعف السند في الجميع.

ما ذكره المحقّق في النبوي «دع ما يريك»

نعم ، يظهر من المحقّق في المعارج : اعتبار إسناد (٤) النبويّ : «دع ما

__________________

(١) في (ر) و (ص) بدل «كذلك» : «لك».

(٢) في (ص) زيادة : «التي».

(٣) التغابن : ١٦.

(٤) في (ه) ونسخة بدل (ت): «سند».

يريبك» ؛ حيث اقتصر في ردّه على : أنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الاصول ، وأنّ إلزام المكلّف بالأثقل مظنّة الريبة (١).

التأمّل فيما ذكره المحقّق

وما ذكره قدس‌سره محلّ تأمّل ؛ لمنع كون المسألة اصوليّة ، ثم منع كون النبويّ من أخبار الآحاد المجرّدة ؛ لأنّ مضمونه ـ وهو ترك الشبهة ـ يمكن دعوى تواتره ، ثمّ منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الاصوليّة.

وما ذكره : من أنّ إلزام المكلّف بالأثقل ... الخ ، فيه : أنّ الإلزام من هذا الأمر ، فلا ريبة فيه (٢).

٤ ـ أخبار التثليث

الرابعة : أخبار التثليث المرويّة عن النبيّ والوصيّ وبعض الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين :

مقبولة ابن حظلة

ففي مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين ـ بعد الأمر بأخذ المشهور (٣) منهما وترك الشاذّ النادر ؛ معلّلا بقوله عليه‌السلام : «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» ـ قوله : «وإنّما الامور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله ورسوله ؛ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشّبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم» (٤).

__________________

(١) المعارج : ٢١٦.

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص): «فلا ريب فيه».

(٣) في (ر) و (ص): «بالأخذ بالمشهور».

(٤) الوسائل ١٨ : ٧٥ ـ ٧٦ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.