درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۶۳: شبهه تحریمیه فقدان نص ۵۶

 

وجه الاستدلال

وجه الدلالة : أنّ الإمام عليه‌السلام أوجب طرح الشاذّ معلّلا : بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، والمراد أنّ الشاذّ فيه ريب (١) ، لا أنّ الشهرة تجعل الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ؛ وإلاّ لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ، ولا لتثليث الامور ثمّ الاستشهاد بتثليث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله.

والحاصل : أنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ الشاذّ ممّا فيه الريب فيجب طرحه ، وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام ردّه إلى الله ورسوله.

فيعلم من ذلك كلّه : انّ الاستشهاد بقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في التثليث لا يستقيم إلاّ مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات. مضافا إلى دلالة قوله : «نجا من المحرّمات» ، بناء على أنّ تخليص (٢) النفس من المحرّمات واجب ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم».

ودون هذا النبويّ (٣) في الظهور : النبويّ المرويّ عن أبي عبد الله عليه‌السلام ـ في كلام طويل ـ ، وقد تقدّم (٤) في أخبار التوقّف ، وكذا مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين عليه‌السلام (٥).

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «الريب».

(٢) في (ر) ، (ص) و (ظ): «تخلّص».

(٣) لم ترد «النبوي» في (ر) ، (ص) و (ظ).

(٤) وهي رواية جميل المتقدّمة في الصفحة ٦٦ ـ ٦٧.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٦٨ ، وستأتي في الصفحة ٨٦.

المناقشة في الاستدلال

والجواب عنه : ما ذكرنا سابقا (١) ، من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشاديّ للتحرّز (٢) عن المضرّة المحتملة فيها ، فقد تكون المضرّة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرّة اخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة ، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتّفاقا ؛ لقبح العقاب على الحكم الواقعيّ المجهول باعتراف الأخباريين أيضا ، كما تقدّم (٣).

ليس المقصود من الأمر بطرح الشبهات خصوص الإلزام

وإذا تبيّن لك : أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله المسوق للإرشاد : أنّه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا (٤) ـ تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام ـ ، فكذلك طرح الخبر الشاذّ واجب ؛ لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحقّ ؛ إذ لو قصّر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ، فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع ، فتأمّل.

المؤيّد لما ذكرنا امور :

ويؤيّد ما ذكرنا : من أن النبويّ ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات ، امور :

__________________

(١) راجع الصفحة ٦٩.

(٢) في (ظ): «للتحذّر».

(٣) راجع الصفحة ٢٧ و ٤٢.

(٤) في (ظ): «واجبا».