درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۶۴: شبهه تحریمیه فقدان نص ۵۷

 

المناقشة في الاستدلال

والجواب عنه : ما ذكرنا سابقا (١) ، من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشاديّ للتحرّز (٢) عن المضرّة المحتملة فيها ، فقد تكون المضرّة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرّة اخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة ، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتّفاقا ؛ لقبح العقاب على الحكم الواقعيّ المجهول باعتراف الأخباريين أيضا ، كما تقدّم (٣).

ليس المقصود من الأمر بطرح الشبهات خصوص الإلزام

وإذا تبيّن لك : أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله المسوق للإرشاد : أنّه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا (٤) ـ تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام ـ ، فكذلك طرح الخبر الشاذّ واجب ؛ لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحقّ ؛ إذ لو قصّر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ، فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع ، فتأمّل.

المؤيّد لما ذكرنا امور :

ويؤيّد ما ذكرنا : من أن النبويّ ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات ، امور :

__________________

(١) راجع الصفحة ٦٩.

(٢) في (ظ): «للتحذّر».

(٣) راجع الصفحة ٢٧ و ٤٢.

(٤) في (ظ): «واجبا».

١ ـ عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة

أحدها : عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة التي اعترف الأخباريّون بعدم وجوب الاجتناب عنها.

وتخصيصه بالشبهة الحكميّة ـ مع أنّه إخراج لأكثر الأفراد ـ مناف للسياق ؛ فإنّ سياق الرواية آب عن التخصيص ؛ لأنّه ظاهر في الحصر ، وليس الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن ، ولو بني على كونها منه ـ لأجل أدلّة جواز ارتكابها ـ قلنا بمثله في الشبهة الحكميّة.

٢ ـ كون المراد جنس الشبهة

الثاني : أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله رتّب على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد (١) جنس الشبهة ـ لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحلال والحرام ، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ، مع أنّه ينافي استشهاد الإمام عليه‌السلام ـ ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلاّ على مجاز المشارفة ؛ كما يدلّ عليه بعض ما مضى (٢) وما يأتي (٣) من الأخبار ، فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى ، وهي : أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرّم ، من دون سبق علم به أصلا.

٣ ـ الأخبار الكثيرة

الثالث : المساوقة لهذا الخبر الشريف ، الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها :

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «منها».

(٢) راجع الصفحة ٦٨.

(٣) انظر الصفحة اللاحقة.