درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۶۶: شبهه تحریمیه فقدان نص ۵۹

 

١ ـ عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة

أحدها : عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة التي اعترف الأخباريّون بعدم وجوب الاجتناب عنها.

وتخصيصه بالشبهة الحكميّة ـ مع أنّه إخراج لأكثر الأفراد ـ مناف للسياق ؛ فإنّ سياق الرواية آب عن التخصيص ؛ لأنّه ظاهر في الحصر ، وليس الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن ، ولو بني على كونها منه ـ لأجل أدلّة جواز ارتكابها ـ قلنا بمثله في الشبهة الحكميّة.

٢ ـ كون المراد جنس الشبهة

الثاني : أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله رتّب على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد (١) جنس الشبهة ـ لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحلال والحرام ، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ، مع أنّه ينافي استشهاد الإمام عليه‌السلام ـ ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلاّ على مجاز المشارفة ؛ كما يدلّ عليه بعض ما مضى (٢) وما يأتي (٣) من الأخبار ، فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى ، وهي : أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرّم ، من دون سبق علم به أصلا.

٣ ـ الأخبار الكثيرة

الثالث : المساوقة لهذا الخبر الشريف ، الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها :

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «منها».

(٢) راجع الصفحة ٦٨.

(٣) انظر الصفحة اللاحقة.

منها : قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في رواية النعمان ، وقد تقدّم (١) في أخبار التوقّف (٢).

ومنها : قول أمير المؤمنين عليه‌السلام في مرسلة الصدوق ، أنّه خطب وقال : «حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» (٣).

ومنها : رواية أبي جعفر الباقر عليه‌السلام : «قال : قال جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال والحرام : من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ، ألا : وإنّ لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى الله محارمه ، فاتّقوا حمى الله ومحارمه» (٤).

ومنها : ما ورد من : «أنّ في حلال الدّنيا حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشّبهات عتابا» (٥).

ومنها : رواية فضيل بن عياض : «قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : من الورع من النّاس؟ قال : الذي يتورّع عن محارم الله ويجتنب

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٦٨.

(٢) في (ر) ، (ص) و (ظ): «الوقف».

(٣) الفقيه ٤ : ٧٥ ، باب نوادر الحدود ، الحديث ٥١٤٩ ، وقد تقدّم تخريجها عن الوسائل ، راجع الصفحة ٦٨.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٢٤ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧.

(٥) مستدرك الوسائل ١٢ : ٥٢ ، الباب ٦٣ من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل.

هؤلاء ، فإذا لم يتّق الشّبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه» (١).

الدليل العقلي على وجوب الاحتياط من وجهين :

وأمّا العقل ، فتقريره بوجهين :

أحدهما :

١ ـ العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة

أنّا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلّة الشرعيّة بمحرّمات كثيرة يجب ـ بمقتضى قوله تعالى : ﴿وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾(٢) ونحوه ـ الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب ؛ لأنّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي اليقين بالبراءة (٣) باتّفاق المجتهدين والأخباريّين ، وبعد مراجعة الأدلّة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة ، فلا بدّ من اجتناب كلّ ما احتمل (٤) أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعيّ يدلّ على حلّيته ؛ إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا.

فإن قلت : بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلا بحرمة امور كثيرة ، ولا نعلم إجمالا بوجود ما عداها ، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن حتّى يجب الاحتياط. وبعبارة اخرى : العلم الإجماليّ قبل الرجوع إلى الأدلّة ، وأمّا بعده فليس هنا علم إجماليّ.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٥.

(٢) الحشر : ٧.

(٣) في (ظ): «يستدعي البراءة» ، وفي (ر) و (ص): «يستدعي البراءة اليقينيّة».

(٤) في (ر) و (ص): «يحتمل».