درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱: اقسام حالت مجتهد و انواع حکم ۱

 

المقصد الثالث

من مقاصد هذا الكتاب

في الشكّ

[المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي]

قد قسّمنا في صدر هذا الكتاب المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي العملي في الواقعة على ثلاثة أقسام ؛ لأنّه إمّا أن يحصل له القطع بحكمه (١) الشرعي ، وإمّا أن يحصل له الظنّ ، وإمّا أن يحصل له الشكّ.

[إمكان اعتبار الظنّ]

وقد عرفت : أنّ القطع حجّة في نفسه لا بجعل جاعل ، والظنّ يمكن أن يعتبر في متعلّقه (٢) ؛ لأنّه كاشف عنه ظنّا ، لكنّ العمل به والاعتماد عليه في الشرعيّات موقوف على وقوع التعبّد به شرعا ، وهو غير واقع إلاّ في الجملة ، وقد ذكرنا موارد وقوعه في الأحكام الشرعيّة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب (٣).

__________________

(١) في (ه): «بالحكم».

(٢) في (ر) و (ظ) بدل «متعلّقه» : «الطرف المظنون».

(٣) وردت في (ظ) و (ه) زيادة ، وهي : «وأنّ ما لم يرد اعتباره في الشرع فهو داخل في الشكّ ، فالمقصود هنا بيان حكم الشكّ بالمعنى الأعمّ من ظنّ غير ثابت الاعتبار». وكتب فوقها في (ظ): «زائد».

[عدم إمكان اعتبار الشكّ]

[الحكم الواقعي والظاهري]

وأمّا الشكّ ، فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل (١) أن يعتبر ، فلو ورد في مورده حكم شرعيّ ـ كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا ـ كان حكما ظاهريّا ؛ لكونه مقابلا للحكم الواقعيّ المشكوك بالفرض. ويطلق عليه الواقعيّ الثانويّ أيضا ؛ لأنّه حكم واقعيّ للواقعة المشكوك في حكمها ، وثانويّ بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه ؛ لأنّ موضوع هذا الحكم الظاهريّ ـ وهي الواقعة المشكوك في حكمها ـ لا يتحقّق إلاّ بعد تصوّر حكم نفس الواقعة والشكّ فيه.

مثلا : شرب التتن في نفسه له حكم فرضنا في ما نحن فيه شكّ المكلّف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعيّ لهذا الفعل المشكوك الحكم ، كان هذا الحكم الوارد (٢) متأخّرا طبعا عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم (٣) واقعيّ بقول مطلق ، وهذا الوارد ظاهريّ ؛ لكونه المعمول به في الظاهر ، وواقعيّ ثانويّ ؛ لأنّه متأخّر عن ذلك الحكم ؛ لتأخّر موضوعه عنه.

[الدليل «الاجتهادي» و «الفقاهتي»]

ويسمّى الدليل الدالّ على هذا الحكم الظاهريّ «أصلا» ، وأمّا ما دلّ على الحكم الأوّل ـ علما أو ظنّا معتبرا ـ فيختصّ باسم «الدليل» ، وقد يقيّد ب «الاجتهادي» ، كما أنّ الأوّل قد يسمّى ب «الدليل» مقيّدا ب «الفقاهتي». وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني ؛ لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد (٤).

__________________

(١) في غير (ت) زيادة : «فيه».

(٢) لم ترد «الوارد» في (ت) و (ه).

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «حكم».

(٤) انظر الفوائد الحائرية : ٤٩٩ ، الفائدة ٣٣ ، في تعريف المجتهد والفقيه.