درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷: اقسام حالت مجتهد و انواع حکم ۷

 

التعبّد به من الأخبار ؛ إذ بناء على كونه مفيدا للظنّ يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعيّ.

وأمّا الاصول. المشخّصة لحكم الشبهة في الموضوع ـ كأصالة الصحّة ، وأصالة الوقوع فيما شكّ فيه بعد تجاوز المحلّ ـ فلا يقع الكلام فيها إلاّ لمناسبة يقتضيها المقام.

الانحصار عقليّ

مجاري الاصول الأربعة

ثمّ إنّ انحصار موارد الاشتباه في الاصول الأربعة عقليّ ؛ لأنّ حكم الشك إمّا أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه ، وإمّا أن لا يكون ، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ ، والأوّل هو مورد الاستصحاب ، والثاني إمّا يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ، والثاني مورد التخيير ، والأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقليّ أو نقليّ على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول وإمّا أن لا يدلّ ، والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة.

تداخل موارد الاصول أحيانا

وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ موارد الاصول قد تتداخل ؛ لأنّ المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقّنة (١) ، ومدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظتها وإن كانت موجودة.

ثمّ إنّ تمام الكلام في الاصول الأربعة يحصل باشباعه في مقامين :

أحدهما : حكم الشكّ في الحكم الواقعيّ من دون ملاحظة الحالة السابقة ، الراجع إلى الاصول الثلاثة.

الثاني : حكمه بملاحظة الحالة السابقة وهو الاستصحاب.

__________________

(١) في (ت) ، (ظ) و (ه): «المتيقّنة السابقة».

المقام الأوّل

في البراءة والاشتغال والتّخيير

أمّا المقام الأوّل

فيقع الكلام فيه في موضعين :

حكم الشأن من دون ملاحظة الحالة السابقة

لأنّ الشكّ إمّا في نفس التكليف وهو النوع الخاصّ من الإلزام وإن علم جنسه ، كالتكليف المردّد بين الوجوب والتحريم.

وإمّا في متعلق التكليف مع العلم بنفسه ، كما إذا علم وجوب شيء وشكّ بين تعلّقه بالظهر والجمعة ، أو علم وجوب فائتة وتردّدت بين الظهر والمغرب.

[الموضع الأوّل] (١)

الشكّ في نفس التكليف

والموضع الأول يقع الكلام فيه في مطالب ؛ لأنّ التكليف المشكوك فيه إمّا تحريم مشتبه بغير الوجوب ، وإمّا وجوب مشتبه بغير التحريم ، وإمّا تحريم مشتبه بالوجوب (٢) ، وصور الاشتباه كثيرة.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ) بدل «إمّا تحريم مشتبه بغير الوجوب ـ إلى ـ بالوجوب» : «إمّا إيجاب مشتبه بغيره ، وإمّا تحريم كذلك».

وهذا مبنيّ على اختصاص التكليف بالإلزام ، أو اختصاص الخلاف في البراءة والاحتياط به ، ولو فرض (١) شموله للمستحب والمكروه يظهر حالهما من الواجب والحرام ؛ فلا حاجة إلى تعميم العنوان.

ثمّ إنّ (٢) متعلّق التكليف المشكوك :

متعلّق التكليف المشكوك إمّا فعل كليّ أو فعل جزئي

إمّا أن يكون فعلا كلّيّا متعلّقا للحكم الشرعي الكلّي ، كشرب التتن المشكوك في حرمته ، والدعاء عند رؤية الهلال المشكوك في وجوبه.

وإمّا أن يكون فعلا جزئيّا متعلّقا للحكم الجزئي ، كشرب هذا المائع المحتمل كونه خمرا.

منشأ الشكّ في لشبهة الموضوعيّة والحكميّة

ومنشأ الشكّ في القسم الثاني : اشتباه الامور الخارجيّة.

ومنشؤه في الأوّل : إمّا أن يكون عدم النصّ في المسألة ، كمسألة شرب التتن ، وإمّا أن يكون إجمال النصّ ، كدوران الأمر في قوله تعالى : ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾(٣) بين التشديد والتخفيف مثلا ، وإمّا أن يكون تعارض النصّين ، ومنه الآية المذكورة بناء على تواتر القراءات.

وتوضيح أحكام هذه الأقسام في ضمن مطالب :

الأوّل : دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب من الأحكام الثلاثة الباقية.

الثاني : دورانه بين الوجوب وغير التحريم.

الثالث : دورانه بين الوجوب والتحريم.

__________________

(١) كذا في (ت) و (ظ) ، وفي غيرهما : «فلو فرض».

(٢) «إنّ» من (ه).

(٣) البقرة : ٢٢٢.