درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱: شبهه تحریمیه فقدان نص ۴

 

عبارة عن الإعلام به. لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية ، وإرادة الأعمّ منه ومن المورد تستلزم (١) استعمال الموصول في معنيين ؛ إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم وبالفعل (٢) المحكوم عليه ، فافهم.

نعم ، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «قال : قلت له : هل كلّف النّاس بالمعرفة؟ قال : لا ، على الله البيان ؛ ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها﴾ ، و ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها﴾» (٣).

لكنّه لا ينفع في المطلب ؛ لأنّ نفس المعرفة بالله غير مقدور قبل تعريف الله سبحانه ، فلا يحتاج دخولها في الآية إلى إرادة الإعلام من الإيتاء ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء الله تعالى (٤).

وممّا ذكرنا يظهر حال التمسّك بقوله تعالى : ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها﴾(٥).

الاستدلال بآية «وما كنّا معذّبين ...»

ومنها : قوله تعالى : ﴿وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾(٦).

بناء على أنّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ؛ لأنّه يكون به

__________________

(١) في النسخ : «يستلزم».

(٢) في (ر) و (ه): «والفعل».

(٣) الكافي ١ : ١٦٣ ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، الحديث ٥. والآيتان من سورة البقرة : ٢٨٦ ، والطلاق : ٧.

(٤) انظر الصفحة ٥٦.

(٥) البقرة : ٢٨٦.

(٦) الإسراء : ١٥.

غالبا ، كما في قولك : «لا أبرح من هذا المكان حتّى يؤذّن المؤذّن» (١) كناية عن دخول الوقت ، أو عبارة عن البيان النقلي ـ ويخصّص العموم بغير المستقلاّت ، أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلاّ مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذمّ ، بناء على أنّ منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذمّ ، كما صرّح به البعض (٢) ـ ، وعلى أيّ تقدير فيدلّ على نفي العقاب قبل البيان.

المناقشة في الاستدلال

وفيه : أنّ ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيويّ الواقع في الأمم السابقة.

إيراد المحقّق القمّي على الوحيد البهبهاني

ثمّ إنّه ربما يورد التناقض (٣) على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام وبين ردّ من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع : بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ؛ فإنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ، وإن لم يدلّ فلا وجه للأوّل.

دفع الإيراد

ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ؛ لأنّ الخصم يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث

__________________

(١) في (ص) زيادة : «فإنّه».

(٢) قاله المحقّق الطوسي في مبحث اللطف من تجريد الاعتقاد ، وأوضحه العلاّمة الحلّي في شرحه (كشف المراد) : ٣٢٧.

(٣) أورده المحقّق القمي على الوحيد البهبهاني قدس سرهما الذي عبّر عنه في القوانين ب : «بعض الأعاظم» ، انظر القوانين ٢ : ١٦ ـ ١٧ ، والرسائل الاصوليّة : ٣٥٣ ، والفوائد الحائريّة : ٣٧٣.