درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۲: شبهه تحریمیه فقدان نص ۵

 

غالبا ، كما في قولك : «لا أبرح من هذا المكان حتّى يؤذّن المؤذّن» (١) كناية عن دخول الوقت ، أو عبارة عن البيان النقلي ـ ويخصّص العموم بغير المستقلاّت ، أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلاّ مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذمّ ، بناء على أنّ منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذمّ ، كما صرّح به البعض (٢) ـ ، وعلى أيّ تقدير فيدلّ على نفي العقاب قبل البيان.

المناقشة في الاستدلال

وفيه : أنّ ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيويّ الواقع في الأمم السابقة.

إيراد المحقّق القمّي على الوحيد البهبهاني

ثمّ إنّه ربما يورد التناقض (٣) على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام وبين ردّ من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع : بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ؛ فإنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ، وإن لم يدلّ فلا وجه للأوّل.

دفع الإيراد

ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ؛ لأنّ الخصم يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث

__________________

(١) في (ص) زيادة : «فإنّه».

(٢) قاله المحقّق الطوسي في مبحث اللطف من تجريد الاعتقاد ، وأوضحه العلاّمة الحلّي في شرحه (كشف المراد) : ٣٢٧.

(٣) أورده المحقّق القمي على الوحيد البهبهاني قدس سرهما الذي عبّر عنه في القوانين ب : «بعض الأعاظم» ، انظر القوانين ٢ : ١٦ ـ ١٧ ، والرسائل الاصوليّة : ٣٥٣ ، والفوائد الحائريّة : ٣٧٣.

لا يعلم ـ كما هو مقتضى رواية التثليث (١) ونحوها (٢) التي هي عمدة أدلّتهم ـ ، ويعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعليّة ، فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعليّة ، بخلاف مقام التكلّم في الملازمة ؛ فإنّ المقصود فيه إثبات الحكم الشرعيّ في مورد حكم العقل ، وعدم ترتب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته ، كما في الظهار حيث قيل : إنّه محرّم معفوّ عنه (٣) ، وكما في العزم على المعصية على احتمال.

نعم ، لو فرض هناك ـ أيضا ـ إجماع على أنّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق ـ كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة ـ لجاز التمسّك بها هناك.

والإنصاف : أنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين.

الاستدلال بآية «وما كان الله ليضلّ»

ومنها : قوله تعالى : ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾(٤) ، أي : ما يجتنبونه من الأفعال والتروك. وظاهرها : أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلاّ بعد ما يبيّن لهم.

وعن الكافي (٥) وتفسير العياشي (٦) وكتاب التوحيد (٧) : «حتّى

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٤ و ١١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩ و ٢٣.

(٢) انظر الصفحة ٦٤ ـ ٦٧.

(٣) يظهر من الشيخ الطبرسي القول به في تفسير مجمع البيان ٥ : ٢٤٧.

(٤) التوبة : ١١٥.

(٥) الكافي ١ : ١٦٣ ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، الحديث ٣.

(٦) تفسير العيّاشي ٢ : ١١٥ ، الحديث ١٥٠.

(٧) كتاب التوحيد للصدوق : ٤١٤ ، باب التعريف والبيان والحجّة ، الحديث ١١.