درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۷: شبهه تحریمیه فقدان نص ۱۰

 

لكنّ الظاهر ـ بناء على تقدير المؤاخذة ـ نسبة المؤاخذة إلى نفس المذكورات.

والحاصل : أنّ المقدّر في الرواية ـ باعتبار دلالة الاقتضاء ـ يحتمل أن يكون جميع الآثار في كلّ واحد من التسعة ، وهو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقيّ.

وأن يكون في كلّ منها ما هو الأثر الظاهر فيه.

و (١) أن يقدّر المؤاخذة في الكلّ ، وهذا أقرب عرفا من الأوّل وأظهر من الثاني أيضا ؛ لأنّ الظاهر أنّ نسبة الرفع إلى مجموع التسعة على نسق واحد ، فإذا اريد من «الخطأ» و «النسيان» و «ما اكرهوا عليه» و «ما اضطرّوا» المؤاخذة على أنفسها ، كان الظاهر في «ما لا يعلمون» ذلك أيضا.

ظاهر بعض الإخبار أنّ لمرفوع جميع الآثار والجواب عنه

نعم ، يظهر من بعض الأخبار الصحيحة : عدم اختصاص الموضوع (٢) عن الامّة بخصوص المؤاخذة ، فعن المحاسن ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى والبزنطيّ جميعا ، عن أبي الحسن عليه‌السلام :

«في الرجل يستكره (٣) على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك؟ فقال عليه‌السلام : لا ؛ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا ... الخبر (٤)».

__________________

(١) في غير (ر): «والظاهر أن».

(٢) كذا في (ر) و (ظ) ، وفي (ت) و (ص): «المرفوع».

(٣) كذا في المصدر ومحتمل (ت) ، وفي غيرهما : «يستحلف».

(٤) كذا في النسخ ، ولكن ليست للحديث تتمّة. انظر المحاسن ٢ : ٧٠ ، كتاب العلل ، الحديث ١٢٤ ، والوسائل ١٦ : ١٣٦ ، الباب ١٢ من كتاب الأيمان ، الحديث ١٢.

فإنّ الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا ، إلاّ أنّ استشهاد الإمام عليه‌السلام على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع ، شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة.

لكنّ النبويّ المحكيّ في كلام الإمام عليه‌السلام مختصّ بثلاثة من التسعة فلعلّ نفي جميع الآثار مختصّ بها ، فتأمّل.

وممّا يؤيّد إرادة العموم : ظهور كون رفع كلّ واحد من التسعة من خواصّ أمّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الامور ؛ من حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بامّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على ما يظهر من الرواية.

والقول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كلّ واحد من الخواصّ ، شطط من الكلام.

لكنّ الذي يهوّن الأمر في الرواية : جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ؛ فإنّ موارد الإشكال فيها ـ وهي الخطأ والنسيان وما لا يطاق (١) ـ هي بعينها ما استوهبها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من ربّه جلّ ذكره ليلة المعراج ، على ما حكاه الله تعالى عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله في القرآن بقوله تعالى : ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾(٢).

والذي يحسم أصل الإشكال : منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة

__________________

(١) كذا في (ص) ، وفي غيرها زيادة : «وما اضطرّوا إليه».

(٢) البقرة : ٢٨٦.