درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۰: شبهه تحریمیه فقدان نص ۱۳

 

على هذه الامور بقول مطلق ؛ فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، وكذا (١) التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف.

والمراد ب «ما لا يطاق» في الرواية هو ما لا يتحمّل في العادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء. وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ، فمعنى ﴿لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ : لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة.

وبالجملة : فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا.

وهن العموم بلزوم كثرة الإضار والجواب عنه

وأضعف منه : وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلّة الإضمار أولى. وهو كما ترى وإن ذكره بعض الفحول (٢) ، ولعلّه أراد بذلك أنّ المتيقن رفع المؤاخذة ، ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل (٣).

وفيه : أنّه إنّما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية ، لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة.

إلاّ أن يراد إثبات ظهورها ؛ من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الامور ، وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ؛ فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية ؛ فإنّ المخصّص إذا كان مجملا من جهة تردّده بين ما

__________________

(١) في (ت) و (ر) زيادة : «في».

(٢) لم نقف عليه.

(٣) في (ت) ، (ر) و (ص) زيادة : «قطعيّ» ، ولكن يحتمل شطبها في (ت).

يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته ، كان عموم العامّ بالنسبة إلى التخصيص (١) المشكوك فيه مبيّنا لاجماله ، فتأمّل.

وهن العموم بلزوم كثرة تخصيص والجواب عنه

وأضعف من الوهن المذكور : وهن العموم بلزوم تخصيص كثير (٢) من الآثار بل أكثرها ؛ حيث إنّها لا ترتفع بالخطإ والنسيان وأخواتهما. وهو ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقّه.

فاعلم : أنّه إذا بنينا على رفع (٣) عموم الآثار ، فليس المراد بها الآثار المترتّبة على هذه العنوانات من حيث هي ؛ إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتّبة على الخطأ والسهو من حيث هذين العنوانين ، كوجوب الكفّارة المترتّب على قتل الخطأ ، ووجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان بعض الأجزاء.

وليس المراد أيضا رفع الآثار المترتّبة على الشيء بوصف عدم الخطأ ، مثل قوله : «من تعمّد الافطار فعليه كذا» ؛ لأنّ هذا الأثر يرتفع بنفسه في صورة الخطأ.

بل المراد : أنّ الآثار المترتّبة على نفس الفعل لا بشرط الخطأ والعمد قد رفعها الشارع عن ذلك الفعل إذا صدر عن خطأ.

المرفوع هو الآثار الشرعيّة دون العقليّة والعاديّة

ثم المراد بالآثار : هي الآثار المجعولة الشرعيّة التي وضعها الشارع ؛ لأنّها هي (٤) القابلة للارتفاع برفعه ، وأمّا ما لم يكن بجعله ـ من الآثار

__________________

(١) في (ه): «المخصّص».

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه): «التخصيص بكثير».

(٣) لم ترد «رفع» في (ر) و (ه).

(٤) لم ترد «هي» في (ر) و (ظ).