درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۱: شبهه تحریمیه فقدان نص ۱۴

 

يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته ، كان عموم العامّ بالنسبة إلى التخصيص (١) المشكوك فيه مبيّنا لاجماله ، فتأمّل.

وهن العموم بلزوم كثرة تخصيص والجواب عنه

وأضعف من الوهن المذكور : وهن العموم بلزوم تخصيص كثير (٢) من الآثار بل أكثرها ؛ حيث إنّها لا ترتفع بالخطإ والنسيان وأخواتهما. وهو ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقّه.

فاعلم : أنّه إذا بنينا على رفع (٣) عموم الآثار ، فليس المراد بها الآثار المترتّبة على هذه العنوانات من حيث هي ؛ إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتّبة على الخطأ والسهو من حيث هذين العنوانين ، كوجوب الكفّارة المترتّب على قتل الخطأ ، ووجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان بعض الأجزاء.

وليس المراد أيضا رفع الآثار المترتّبة على الشيء بوصف عدم الخطأ ، مثل قوله : «من تعمّد الافطار فعليه كذا» ؛ لأنّ هذا الأثر يرتفع بنفسه في صورة الخطأ.

بل المراد : أنّ الآثار المترتّبة على نفس الفعل لا بشرط الخطأ والعمد قد رفعها الشارع عن ذلك الفعل إذا صدر عن خطأ.

المرفوع هو الآثار الشرعيّة دون العقليّة والعاديّة

ثم المراد بالآثار : هي الآثار المجعولة الشرعيّة التي وضعها الشارع ؛ لأنّها هي (٤) القابلة للارتفاع برفعه ، وأمّا ما لم يكن بجعله ـ من الآثار

__________________

(١) في (ه): «المخصّص».

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه): «التخصيص بكثير».

(٣) لم ترد «رفع» في (ر) و (ه).

(٤) لم ترد «هي» في (ر) و (ظ).

العقليّة والعاديّة ـ فلا تدلّ الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة المترتّبة عليها.

المراد من الرفع

ثمّ المراد بالرفع : ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له ، فيعمّ الدفع ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يختصّ بالعامد ، وسيجيء بيانه.

فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في «ما لا يعلمون» عن مورد الرواية ؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقليّ له ، مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد ؛ إذ مناطه ـ أعني المعصية ـ لا يتحقق إلاّ بذلك. وأمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعيّة.

والحاصل : أنّه ليس في «ما لا يعلمون» أثر مجعول من الشارع مترتّب على الفعل لا بقيد العلم ولا الجهل ، حتّى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل.

قلت : قد عرفت : أنّ المراد ب «رفع التكليف» عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هنا (١) دليل يثبته لو لا الرفع أم لا ، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ : فإذا فرضنا أنّه لا يقبح في العقل أن يوجّه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشكّ فيه ، فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ، ووجّه التكليف على وجه يختصّ بالعالم تسهيلا على المكلّف ، كفى في صدق الرفع. وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان.

فلا يشترط في تحقّق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه): «هناك».