درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۲: شبهه تحریمیه فقدان نص ۱۵

 

العقليّة والعاديّة ـ فلا تدلّ الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة المترتّبة عليها.

المراد من الرفع

ثمّ المراد بالرفع : ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له ، فيعمّ الدفع ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يختصّ بالعامد ، وسيجيء بيانه.

فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في «ما لا يعلمون» عن مورد الرواية ؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقليّ له ، مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد ؛ إذ مناطه ـ أعني المعصية ـ لا يتحقق إلاّ بذلك. وأمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعيّة.

والحاصل : أنّه ليس في «ما لا يعلمون» أثر مجعول من الشارع مترتّب على الفعل لا بقيد العلم ولا الجهل ، حتّى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل.

قلت : قد عرفت : أنّ المراد ب «رفع التكليف» عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هنا (١) دليل يثبته لو لا الرفع أم لا ، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ : فإذا فرضنا أنّه لا يقبح في العقل أن يوجّه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشكّ فيه ، فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ، ووجّه التكليف على وجه يختصّ بالعالم تسهيلا على المكلّف ، كفى في صدق الرفع. وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان.

فلا يشترط في تحقّق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه): «هناك».

العمد وغيره.

نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير المتمكّن من الاحتياط ، لم يكن في حقّه رفع أصلا ؛ إذ ليس من شأنه أن يوجّه إليه التكليف (١).

وحينئذ فنقول : معنى رفع أثر التحريم في «ما لا يعلمون» عدم إيجاب الاحتياط والتحفّظ فيه حتّى يلزمه ترتّب العقاب إذا أفضى ترك التحفّظ إلى الوقوع في الحرام الواقعيّ.

وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ؛ فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ عليه ؛ وإلاّ فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان ؛ لقبح تكليف الغافل.

المرتفع هو إيجاب التحفّظ والاحتياط

والحاصل : أنّ المرتفع في «ما لا يعلمون» وأشباهه ممّا لا يشمله أدلّة التكليف ، هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعيّ ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ؛ فالمرتفع أوّلا وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول.

ونظير ذلك : ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع : من أنّ وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيّا ، إلاّ أنّه مترتّب على مخالفة المأتيّ به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأوّل ، وهي ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان ، وقد تقدّم (٢) أنّ الرواية لا تدلّ على رفع الآثار الغير

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه): «التكليف إليه».

(٢) راجع الصفحة ٣٢.