درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۴: شبهه تحریمیه فقدان نص ۱۷

 

العمد وغيره.

نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير المتمكّن من الاحتياط ، لم يكن في حقّه رفع أصلا ؛ إذ ليس من شأنه أن يوجّه إليه التكليف (١).

وحينئذ فنقول : معنى رفع أثر التحريم في «ما لا يعلمون» عدم إيجاب الاحتياط والتحفّظ فيه حتّى يلزمه ترتّب العقاب إذا أفضى ترك التحفّظ إلى الوقوع في الحرام الواقعيّ.

وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ؛ فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ عليه ؛ وإلاّ فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان ؛ لقبح تكليف الغافل.

المرتفع هو إيجاب التحفّظ والاحتياط

والحاصل : أنّ المرتفع في «ما لا يعلمون» وأشباهه ممّا لا يشمله أدلّة التكليف ، هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعيّ ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ؛ فالمرتفع أوّلا وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول.

ونظير ذلك : ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع : من أنّ وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيّا ، إلاّ أنّه مترتّب على مخالفة المأتيّ به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأوّل ، وهي ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان ، وقد تقدّم (٢) أنّ الرواية لا تدلّ على رفع الآثار الغير

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه): «التكليف إليه».

(٢) راجع الصفحة ٣٢.

المجعولة ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها ، كوجوب الإعادة فيما نحن فيه.

ويردّه : ما تقدّم في نظيره : من أنّ الرفع راجع (١) إلى شرطيّة طهارة اللباس بالنسبة إلى الناسي ، فيقال ـ بحكم حديث الرفع ـ : إنّ شرطيّة الطهارة شرعا مختصّة بحال الذكر ، فيصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به ، فلا يجب الإعادة. وكذلك الكلام في الجزء المنسيّ ، فتأمّل.

اختصاص الرفع بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان

واعلم ـ أيضا ـ : أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار ، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة ، كما إذا استلزم إضرار المسلم ؛ فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضّمان. وكذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم «ما اضطرّوا إليه» ؛ إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير ؛ فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوّغة لدفع الضرر.

وأمّا ورود الصحيحة المتقدّمة عن المحاسن (٢) في مورد حقّ الناس ـ أعني العتق والصدقة ـ فرفع أثر الإكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق والفقراء ، لا إضرارا بهم.

وكذلك رفع أثر الإكراه عن المكره في ما إذا تعلّق (٣) بإضرار

__________________

(١) في (ر) و (ص) زيادة : «هنا» ، ولكن شطب عليها ظاهرا في (ص).

(٢) تقدّمت في الصفحة ٢٩.

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «الإكراه».