درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۷: شبهه تحریمیه فقدان نص ۲۰

 

وقد خرجنا في الكلام في النبويّ الشريف عمّا يقتضيه وضع الرسالة.

الاستدلال بحديث «الحجب» والمناقشة فيه

ومنها : قوله عليه‌السلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (١).

فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد.

وفيه : أنّ الظاهر ممّا حجب الله علمه ما لم يبيّنه للعباد ، لا ما بيّنه واختفى عليهم بمعصية (٢) من عصى الله في كتمان الحق أو ستره ؛ فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام : «إنّ الله تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها ؛ رحمة من الله لكم» (٣).

الاستدلال بحديث «السعة» والمناقشة فيه

ومنها : قوله عليه‌السلام : «الناس في سعة ما لم يعلموا» (٤).

فإنّ كلمة «ما» إمّا موصولة اضيف إليه السعة وإمّا مصدريّة ظرفيّة ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب.

وفيه : ما تقدّم في الآيات (٥) : من أنّ الأخباريين لا ينكرون عدم

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٩ ، الباب ١٢ من صفات القاضي ، الحديث ٢٨.

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «من معصية».

(٣) نهج البلاغة : ٤٨٧ ، الحكمة ١٠٥.

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٤٢٤ ، الحديث ١٠٩ ، وانظر المستدرك ١٨ : ٢٠ ، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث ٤.

(٥) راجع الصفحة ٢٧.

وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمّل والتتبّع.

الاستدلال برواية «عبد الأعلى» والمناقشة فيه

ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه‌السلام : «قال : سألته عمّن لم يعرف شيئا ، هل عليه شيء؟ قال : لا» (١).

بناء على أنّ المراد بالشيء الأوّل فرد معيّن مفروض في الخارج حتّى لا يفيد العموم في النفي (٢) ، فيكون المراد : هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول؟ وأمّا بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا.

الاستدلال برواية «أيّما امرئ ...» والمناقشة فيه

ومنها : قوله : «أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» (٣).

وفيه : أنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : «فلان عمل بكذا بجهالة» هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ.

ويؤيّده : أنّ تعميم الجهالة لصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل.

الاستدلال برواية «إنّ الله تعالى يحتجّ ...» والمناقشة فيه

ومنها : قوله عليه‌السلام : «إنّ الله يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم» (٤).

__________________

(١) الكافي ١ : ١٦٤ ، باب حجج الله على خلقه ، الحديث ٢.

(٢) في (ه): «المنفي».

(٣) الوسائل ٥ : ٣٤٤ ، الباب ٣٠ من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث الأوّل ، مع تفاوت يسير.

(٤) الكافي ١ : ١٦٢ ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، الحديث الأوّل.