درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۳۳: شبهه تحریمیه فقدان نص ۲۶

 

المناقشة في الاستدلال

أقول : الظاهر أنّ المراد بالشيء ليس هو خصوص المشتبه ، كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثّله (١) بهما ؛ إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في «منه» إليهما (٢) ، لكن لفظة «منه» ليس في بعض النسخ.

وأيضا : الظاهر أنّ المراد بقوله عليه‌السلام : «فيه حلال وحرام» كونه منقسما إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل ، لا مردّدا بينهما ؛ إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا. وكون الشيء مقسما لحكمين ـ كما ذكره المستدلّ ـ لم يعلم له معنى محصّل ، خصوصا مع قوله قدس‌سره : إنّه يجوز ذلك ؛ لأنّ التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم ، أمر لازم قهريّ لا جائز لنا.

وعلى ما ذكرنا ، فالمعنى ـ والله العالم ـ : أنّ كلّ كلّيّ فيه قسم حلال وقسم حرام ـ كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكّى والميتة ـ فهذا الكلّي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام معيّنا في الخارج فتدعه.

وعلى الاستخدام يكون المراد : أنّ كلّ جزئيّ خارجيّ في نوعه القسمان المذكوران ، فذلك الجزئيّ لك حلال حتّى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلّي في الخارج فتدعه.

وعلى أيّ تقدير فالرواية مختصّة بالشبهة في الموضوع.

وأمّا ما ذكره المستدلّ من أنّ المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما ، فهو مخالف لظاهر القضيّة ، ولضمير «منه» ولو على الاستخدام.

__________________

(١) في (ه): «مثّل».

(٢) في (ص): «إليه».

ثم الظاهر : أنّ ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه ـ كما في قوله عليه‌السلام في رواية اخرى : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» (١) ـ بيان منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله عليه‌السلام : «حتّى تعرف» ، كما أنّ الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك.

ما ذكره الفاضل النراقي انتصار للستدّل

ومنه يظهر : فساد ما انتصر بعض المعاصرين (٢) للمستدلّ ـ بعد الاعتراف بما ذكرنا ، من ظهور القضيّة في الانقسام الفعليّ ؛ فلا يشمل مثل شرب التتن ـ : من أنّا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام ، واشتبه قسم ثالث منه كاللحم ، فإنّه شيء فيه حلال وهو لحم الغنم وحرام وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلّي المنقسم حلال ، فيكون لحم الحمار حلالا حتّى تعرف حرمته (٣).

المناقشة فيما أفاه الفاضل النراقي

وجه الفساد : أنّ وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم الحمار ، ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا في تحقّق الموضوع ، وتقييد الموضوع بقيد أجنبيّ لا دخل له في الحكم ولا في تحقّق الموضوع ، مع خروج بعض الأفراد منه مثل شرب التتن ـ حتّى احتاج هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار وشبهه ممّا يوجد في نوعه قسمان معلومان ، بالإجماع المركّب ـ ، مستهجن جدّا لا ينبغي صدوره من متكلّم فضلا عن الإمام عليه‌السلام.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، مع تفاوت.

(٢) هو الفاضل النراقي قدس‌سره في المناهج.

(٣) مناهج الأحكام : ٢١٢.