درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۳۷: شبهه تحریمیه فقدان نص ۳۰

 

وما (١) لم يرد فيه (٢) نصّ بوجوبه في خصوص ما لا نصّ فيه.

فالظاهر : أنّ كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا.

كلام الشيخ الصدوق قدس‌سره

ومنهم : الصدوق ؛ فإنّه قال : اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتّى يرد النهي (٣).

ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه ؛ لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم ، بل ربما يقول : «الذي أعتقده وافتي به» ، واستظهر (٤) من عبارته هذه : أنّه من دين الاماميّة (٥).

وأمّا السيّدان : فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة (٦) ، وصرّحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد : أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل (٧).

كلام الشيخ الطوسي قدس‌سره

وأمّا الشيخ قدس‌سره : فإنّه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد قدس‌سره إلى أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف (٨) ، إلاّ أنّه صرّح في العدة : بأنّ حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف ، لكنه لا يمتنع

__________________

(١) لم ترد «ما» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٢) لم ترد «فيه» في (ت) و (ر).

(٣) الاعتقادات للشيخ الصدوق ، المطبوع ضمن مصنفات الشيخ المفيد ٥ : ١١٤.

(٤) في (ص): «بل استظهر».

(٥) استظهره المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ١٦.

(٦) الذريعة ٢ : ٨٠٩ ـ ٨١٢ ، والغنية (الجوامع الفقهية) : ٤٨٦.

(٧) انظر الذريعة ٢ : ٥٤٩ ، والغنية (الجوامع الفقهية) : ٤٧٦.

(٨) العدّة ٢ : ٧٤٢ ، وانظر التذكرة باصول الفقه (مصنفات الشيخ المفيد) : ٤٣.

أن يدلّ دليل سمعيّ على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب (١) ، انتهى.

وأمّا من تأخّر عن الشيخ قدس‌سره ، كالحلّي (٢) والمحقّق (٣) والعلاّمة (٤) والشهيدين (٥) وغيرهم (٦) : فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم.

وبالجملة : فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة (٧).

ثمّ إنّه ربما نسب إلى المحقّق قدس‌سره رجوعه عمّا في المعارج إلى ما في المعتبر (٨) : من التفصيل بين ما يعمّ به البلوى وغيره وأنّه لا يقول بالبراءة في الثاني. وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء الله (٩).

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع (١٠) ، وكأنّه ناش عمّا رأى من السيّد والشيخ من

__________________

(١) العدّة ٢ : ٧٥٠.

(٢) السرائر ١ : ٤٦.

(٣) المعارج : ٢١٢ ، وانظر المعتبر ١ : ٣٢.

(٤) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٢٤.

(٥) الذكرى ١ : ٥٢ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٢ ، وتمهيد القواعد : ٢٧١.

(٦) مثل الوحيد البهبهاني في الرسائل الاصوليّة : ٣٥٣.

(٧) المعارج : ٢٠٣ و ٢١٦.

(٨) الناسب هو المحقّق القمي في القوانين ٢ : ١٥ ، وانظر المعتبر ١ : ٣٢.

(٩) انظر الصفحة ٩٣.

(١٠) التخصيص من الشيخ حسين الكركي في كتاب هداية الأبرار : ٢٦٦.

التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد ؛ ويؤيّده ما في المعارج : من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة (١).

٢ ـ الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة

الثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة ، فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق.

وممّن استظهر منه دعوى ذلك : الصدوق رحمه‌الله في عبارته المتقدّمة (٢) عن اعتقاداته.

كلام الحلّي في السرائر

وممّن ادّعى اتّفاق المحصلين عليه : الحلّيّ في أوّل السرائر ؛ حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنّة والإجماع : إنّه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعيّة عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، التمسّك بدليل العقل (٣) ، انتهى. ومراده بدليل العقل ـ كما يظهر من تتبّع كتابه ـ هو أصل البراءة.

كلام المحقّق في المسائل المصريّة

وممّن ادّعى إطباق العلماء : المحقّق في المعارج في باب الاستصحاب (٤) ، وعنه في المسائل المصريّة أيضا في توجيه نسبة السيّد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نص فيه : أنّ من أصلنا العمل بالأصل حتّى يثبت الناقل ، ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات (٥).

__________________

(١) المعارج : ٢١٦.

(٢) راجع الصفحة ٤٣.

(٣) السرائر ١ : ٤٦.

(٤) المعارج : ٢٠٨.

(٥) المسائل المصريّة (الرسائل التسع) : ٢١٦.