درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۲: شبهه تحریمیه فقدان نص ۳۵

 

الحمل على الفعل مطلقا ، وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف.

الدليل العقلي المذكور ليس من أدلّة البراءة

واعلم : أنّ هذا الدليل العقليّ ـ كبعض ما تقدّم من الأدلّة النقليّة ـ معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط ؛ فلا يثبت به إلاّ الأصل في مسألة البراءة ، ولا يعدّ من أدلّتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط.

الاستدلال على البراءة بوجوهٍ غير ناهضة

وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة :

منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر أو الجنون (١).

١ ـ استصحاب البراءة المتيقّنة

وفيه : أنّ الاستدلال مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعيّ ، دون الاصول المثبتة للأحكام الظاهريّة. وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ (٢) إن شاء الله.

وأمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينفع في المقام ؛ لأنّ الثابت بها ترتّب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب ، والمستصحب هنا ليس إلاّ براءة الذمّة من التكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه ، والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك ـ إذ لو لم يقطع بالعدم واحتمل العقاب (٣) احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان إليه حتّى يأمن العقل من العقاب ،

__________________

(١) استدل بهذا الوجه صاحب الفصول في الفصول : ٣٥٢.

(٢) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ١٣ و ٨٧.

(٣) في (ظ) بدل «العقاب» : «الاستحقاق».

ومعه لا حاجة إلى الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة ـ ، ومن المعلوم أنّ المطلوب المذكور لا يترتّب على المستصحبات المذكورة ؛ لأنّ عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة حتّى يحكم به الشارع في الظاهر.

وأمّا الإذن والترخيص في الفعل ، فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ويستلزم انتفاء العقاب واقعا ، إلاّ أنّ الإذن الشرعيّ ليس لازما شرعيّا للمستصحبات المذكورة ، بل هو من المقارنات ؛ حيث إنّ عدم المنع عن الفعل ـ بعد العلم إجمالا بعدم خلوّ فعل المكلّف عن أحد الأحكام الخمسة ـ لا ينفكّ عن كونه مرخّصا فيه ، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر بأصالة العدم.

ومن هنا تبيّن : أنّ استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا (١) ـ من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ وعدم إثباته إلاّ اللوازم الشرعيّة ـ في هذا المقام باستصحاب البراءة ، منظور فيه.

نعم ، من قال باعتباره من باب الظنّ ، أو أنّه يثبت بالاستصحاب (٢) من باب التعبّد كلّ ما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعيّة ، فلا بأس بتمسّكه به.

مع أنّه يمكن النظر فيه ؛ بناء على ما سيجيء (٣) : من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ، وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من

__________________

(١) كصاحب الفصول في الفصول : ٣٥٢ ، ٣٧٠ و ٣٧٧.

(٢) لم ترد «بالاستصحاب» في (ت) و (ظ) ، نعم ورد بدلها في (ت): «به».

(٣) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ٢٩١.