درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۴: شبهه تحریمیه فقدان نص ۳۷

 

الاستصحاب ، فتأمّل.

وبالجملة : فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب.

ومنها : أنّ الاحتياط عسر منفيّ وجوبه (١).

٢ ـ كون الاحتياط عسراً

وفيه : أنّ تعسّره ليس إلاّ من حيث كثرة موارده ، وهي (٢) ممنوعة ؛ لأنّ مجراها عند الأخباريّين موارد فقد النصّ على الحرمة وتعارض النصوص من غير مرجّح منصوص ، وهي ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج ، وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصّة ، وهي عند الأكثر ليست بحيث يؤدّي الاقتصار عليها والعمل فيما عداها على الاحتياط إلى الحرج.

ولو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصّة فلا بدّ له من العمل بالظنّ الغير المنصوص على حجّيته ؛ حذرا عن لزوم محذور الحرج ، ويتّضح ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد الذي أقاموه على وجوب التعدّي عن الظنون المخصوصة المنصوصة (٣) ، فراجع.

٣ ـ كون الاحتياط متعذّراً أحياناً

ومنها : أنّ الاحتياط قد يتعذّر ، كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة.

وفيه : ما لا يخفى ، ولم أر ذكره إلاّ في كلام شاذّ لا يعبأ به (٤).

__________________

(١) استدل بهذا الوجه السيد المجاهد في المفاتيح : ٥٠٦.

(٢) كذا في (ف) وفي غيرها : «فهي».

(٣) لم ترد «المنصوصة» في (ر) ، (ص) و (ظ).

(٤) استدلّ بهذا الوجه ـ كما قيل ـ المحقّق جمال الدين الخوانساري في حاشيته على شرح المختصر (مخطوط) ، وكذا السيد المجاهد في المفاتيح : ٥٠٩.

[أدلّة القول بالاحتياط](١)

احتجّ للقول الثاني ـ وهو وجوب الكفّ عمّا يحتمل الحرمة ـ بالأدلّة الثلاثة :

الاستدلال بالكتاب :

فمن الكتاب طائفتان :

١ ـ الآيات الناهية عن القول غير علم

إحداهما : ما دلّ على النهي عن القول بغير علم (٢) ؛ فإنّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء ؛ حيث إنّه لم يؤذن فيه.

ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ؛ لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ، وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ؛ فإنّه لا يكون إلاّ بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة.

٢ ـ الآيات الدالّة على لزوم الاحتياط والاتقاء

والاخرى : ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط والاتّقاء والتورّع ، مثل ما ذكره الشهيد رحمه‌الله في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت (٣) ـ للدلالة على مشروعيّة الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد ـ ، وهي قوله تعالى : ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾(٤) و ﴿جاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾(٥).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) مثل قوله تعالى في سورة الإسراء : ٣٦﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ).

(٣) الذكرى (الطبعة الحجريّة) : ٢٣٨.

(٤) آل عمران : ١٠٢.

(٥) الحج : ٧٨.

أقول : ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(١) ، وقوله تعالى : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(٢) ، وقوله تعالى : ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾(٣).

والجواب :

الجواب عن آيات النهي عن القول بغير علم

أمّا عن الآيات الناهية عن القول بغير علم ـ مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع ـ : فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان المتّفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ، ليس من ذلك.

الجواب عن آيات الاحتياط

وأمّا عمّا عدا آية التهلكة : فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى والمجاهدة ، مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد رحمه‌الله (٤).

الاستدلال على وجوب الاحتياط بالنّة

وأمّا عن آية التهلكة : فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ، وبمعنى غيره يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتّفاق.

ومن السنّة طوائف :

١ ـ الأخبار الداّلة على حرمة القول والعمل بغير علم والجواب عنها

إحداها : ما دلّ على حرمة القول والعمل بغير العلم(٥).

__________________

(١) التغابن : ١٦.

(٢) البقرة : ١٩٥.

(٣) النساء : ٥٩.

(٤) الذكرى ٢ : ٤٤٤.

(٥) انظر الوسائل ١٨ : ٩ و ٢٠ ، الباب ٤ و ٦ من أبواب صفات القاضي.