درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۰۰: شبهه تحریمیه موضوعیه ۱۲

 

المدّعي بلا معارض» ، والاصول العدميّة المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريّين ، على ما صرّح به المحدّث الأستراباديّ كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب (١) ، وبالجملة : فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات ؛ لقلّتها.

ثمّ قال :

ومنها : أنّ اجتناب الحرام واجب عقلا ونقلا ، ولا يتمّ إلاّ باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعيّ ومن الأفراد الغير الظاهرة الفرديّة ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به وكان مقدورا فهو واجب.

إلى غير ذلك من الوجوه. وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، والله أعلم بحقائق الأحكام (٢) ، انتهى.

أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تمّ لم يتمّ إلاّ فيه ؛ لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلاّ بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي ممّا ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلّها تابعة لتحقّق الموضوع أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشكّ في تحقّق النهي ، وحينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب ذي المقدّمة حتّى يثبت وجوبها؟

__________________

(١) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ٣١ ، ٤٤ و ١١٦ ـ ١١٧.

(٢) الفوائد الطوسيّة : ٥١٩ ـ ٥٢٠.

نعم ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر : يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعيّة ، ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العامّ إلاّ بالاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته.

لكنّك عرفت الجواب عنه سابقا ، وأنّ التكليف بذي المقدّمة غير محرز إلاّ بالعلم التفصيليّ أو الإجماليّ ، فالاجتناب عمّا يحتمل الحرمة (١) احتمالا مجرّدا عن العلم الإجماليّ لا يجب ، لا نفسا ولا مقدّمة ، والله العالم.

__________________

(١) في (ت): «الخمريّة».

الثالث

الاحتياط التامّ موجب لاختلال النظام

أنّه لا شكّ في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا ، حتّى فيما كان هناك أمارة على الحلّ مغنية عن أصالة الإباحة ، إلاّ أنّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام كما ذكره المحدّث المتقدّم ذكره (١) ، بل يلزم أزيد ممّا ذكره ، فلا يجوز الأمر به من الحكيم ؛ لمنافاته للغرض.

التبعيض بحسب الاحتمالات

والتبعيض بحسب الموارد ، واستحباب الاحتياط حتّى يلزم الاختلال ـ أيضا ـ مشكل ؛ لأنّ تحديده في غاية العسر ، فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات ، فيحتاط في المظنونات ، وأمّا المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها ، فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام ، ويدلّ على هذا : العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا واستلزام كلّيته الاختلال.

التبعيض بحسب المحتملات

ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الامور المهمّة في نظر الشارع كالدماء والفروج ، بل مطلق حقوق الناس

__________________

(١) أي الشيخ الحرّ العاملي ، راجع الصفحة ١٣٤.