درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۰۲: شبهه وجوبیه فقدان نص ۱

 

فيها (١) إلاّ أصالة الإباحة ، فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات والوقوف عند الشبهات على الثاني دون الأوّل ؛ لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعيّة على الإباحة ؛ فإنّ الأمارات في الموضوعات بمنزلة الأدلّة في الأحكام مزيلة للشبهة ، خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحيّر في حكمه ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة إليه ، دون مطلق ما فيه الاحتمال ، وهذا بخلاف أصالة الإباحة ؛ فإنّها حكم في مورد الشبهة لا مزيلة لها.

هذا ، ولكن أدلّة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ «الشبهة» ، بل العقل مستقلّ بحسن الاحتياط مطلقا.

فالأولى : الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرام (٢). وما ذكر من أنّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر ، فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه.

__________________

(١) «فيها» من (ت).

(٢) في (ص): «الحرج».

الرابع

عدم اختصاص الإباحة بالعاجز عن الاستعلام

إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصّة بالعاجز عن الاستعلام ، بل يشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع ؛ لعموم أدلّته من العقل والنقل ، وقوله عليه‌السلام في ذيل رواية مسعدة بن صدقة : «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة» (١) ؛ فإنّ ظاهره حصول الاستبانة وقيام البيّنة لا التحصيل ، وقوله : «هو لك حلال حتّى يجيئك شاهدان» (٢).

لكن هذا وأشباهه ـ مثل قوله عليه‌السلام في اللحم المشترى من السوق : «كل ولا تسأل» (٣) ، وقوله عليه‌السلام : «ليس عليكم المسألة ؛ إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم» (٤) ، وقوله عليه‌السلام في حكاية المنقطعة التي تبيّن لها زوج : «لم سألت» (٥) ـ واردة في موارد وجود الأمارة الشرعيّة على الحلّية ، فلا تشمل ما نحن فيه.

إلاّ أنّ المسألة غير خلافيّة ، مع كفاية الإطلاقات.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٢) الوسائل ١٧ : ٩١ ، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٢.

(٣) الاستبصار ٤ : ٧٥ ، الباب ٤٨ من كتاب العتق ، الحديث الأوّل.

(٤) الوسائل ٢ : ١٠٧١ ، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات ، الحديث ٣.

(٥) الوسائل ١٤ : ٤٥٧ ، الباب ١٠ من أبواب المتعة ، الحديث ٣ و ٤ ، مع تفاوت.

المطلب الثاني

في دوران حكم الفعل بين الوجوب وغير الحرمة من الأحكام وفيه ـ أيضا ـ مسائل :

الاولى

الشبهة الوجوبيّة من جهة فقدان النصّ

فيما اشتبه حكمه الشرعيّ الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر

كما إذا ورد خبر ضعيف أو فتوى جماعة بوجوب فعل ، كالدعاء عند رؤية الهلال ، وكالاستهلال في رمضان ، وغير ذلك.

المعروف من الأخباريّين عدم وجوب الاحتياط

كلام المحدّث العاملي

والمعروف من الأخباريّين هنا موافقة المجتهدين في العمل بأصالة البراءة وعدم وجوب الاحتياط ، قال المحدّث الحرّ العامليّ ـ في باب القضاء من الوسائل ـ : إنّه لا خلاف في نفي الوجوب عند الشكّ في الوجوب ، إلاّ إذا علمنا اشتغال الذمّة بعبادة معيّنة وحصل الشكّ بين فردين ، كالقصر والتمام والظهر والجمعة وجزاء واحد للصيد أو اثنين ونحو ذلك ، فإنّه يجب الجمع بين العبادتين ؛ لتحريم تركهما معا ؛ للنصّ ، وتحريم الجزم بوجوب أحدهما بعينه ؛ عملا بأحاديث الاحتياط (١) ، انتهى موضع الحاجة.

كلام المحدّث البحراني في الحدائق في عدم وجوب الاحتياط

وقال المحدّث البحراني ـ في مقدّمات كتابه ، بعد تقسيم أصل البراءة إلى قسمين : أحدهما : أنّها عبارة عن نفي وجوب فعل وجوديّ ،

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٩ ـ ١٢٠ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، ذيل الحديث ٢٨.