درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۲: شبهه تحریمیه فقدان نص ۶۵

 

وينبغي التنبيه على امور :

الأوّل

التفصيل المحكي عن المحقّق بين ما يعمّ به البلوى وغيره

أنّ المحكيّ عن المحقّق (١) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى وغيره ، فيعتبر في الأوّل دون الثاني ، ولا بدّ من حكاية كلامه قدس‌سره في المعتبر والمعارج حتّى يتّضح حال النسبة ، قال في المعتبر :

كلام المحقّق في المعتبر

الثالث ـ يعني من أدلّة العقل ـ : الاستصحاب ، وأقسامه ثلاثة :

الأوّل : استصحاب حال العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصليّة ، كما يقال : الوتر ليس واجبا ؛ لأنّ الأصل براءة العهدة. ومنه : أن يختلف العلماء في حكم الدية (٢) بين الأقلّ والأكثر ، كما في دية عين الدابّة المتردّدة بين النصف والربع.

إلى أن قال :

الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفاؤه. وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فيجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة. ومنه القول بالإباحة لعدم

__________________

(١) حكاه عنه المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ١٥.

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص) زيادة : «المردّدة».

دليل الوجوب والحظر.

الثالث : استصحاب حال الشرع. فاختار أنّه ليس بحجّة (١) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه قدس‌سره.

وذكر في المعارج ، على ما حكي عنه :

كلام المحقّق في المعارج

أنّ الأصل : خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعى مدّع حكما شرعيّا جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة ، لكن ليس كذلك ، فيجب نفيه. وهذا الدليل لا يتمّ إلاّ ببيان مقدّمتين :

إحداهما : أنّه لا دلالة عليه شرعا ، بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعيّة ويبيّن عدم دلالتها عليه.

والثانية : أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل ؛ لأنّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها ، لكنّا بينّا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك : يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم (٢) ، انتهى.

وحكي عن المحدّث الأستراباديّ في فوائده :

ما ذكره المحدّث الأسترابادي في تحقيق كلاك المحقّق

أنّ تحقيق هذا الكلام هو : أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم عليهم‌السلام في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر

__________________

(١) المعتبر ١ : ٣٢ ، مع تفاوت في العبارة.

(٢) المعارج : ٢١٢ ـ ٢١٣.

لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديّا بعدمه ؛ لأنّ جمّا غفيرا من أفاضل علمائنا ـ أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه‌السلام ، كما في المعتبر (١) ـ كانوا ملازمين لأئمّتنا عليهم‌السلام في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان هممهم وهمّ الأئمّة عليهم‌السلام إظهار الدين عندهم وتأليفهم كلّ ما يسمعون منهم في الاصول ؛ لئلاّ يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامّة ، ولتعمل (٢) بما في تلك الاصول في زمان الغيبة الكبرى ؛ فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام لم يضيّعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم ، كما في الروايات المتقدّمة ، ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسّك بأنّ نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع.

إلى أن قال :

ولا يجوز التمسّك به في غير المسألة المفروضة ، إلاّ عند العامّة القائلين بأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أظهر عند أصحابه كلّ ما جاء به ، وتوفّرت الدواعي على جهة واحدة على نشره ، وما خصّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ، ولم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به (٣) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده المحقّق قدس‌سره

أقول : المراد بالدليل المصحّح للتكليف ـ حتّى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ـ هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه

__________________

(١) المعتبر ١ : ٢٦.

(٢) كذا في المصدر ، وفي (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه): «وليعمل» ، وفي (ظ) : «ويعمل».

(٣) الفوائد المدنيّة : ١٤٠ ـ ١٤١.