درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۰: شبهه وجوبیه فقدان نص ۹

 

الغير المعتبرة والفتاوى النادرة.

واستدلّ في الذكرى (١) ـ في خاتمة قضاء الفوائت ـ على شرعيّة قضاء الصلوات لمجرّد احتمال خلل فيها موهوم ، بقوله تعالى : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(٢) ، و ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾(٣) ، وقوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾(٤).

التحقيق في المسألة

والتحقيق : أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة فيما لا يعلم المطلوبيّة ولو إجمالا ، فهو ، وإلاّ فما أورده قدس‌سره في الذكرى ـ كأوامر الاحتياط ـ لا يجدي في صحّتها ؛ لأنّ موضوع التقوى والاحتياط ـ الذي يتوقّف عليه هذه الأوامر ـ لا يتحقّق إلاّ بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتّى نيّة التقرّب ؛ وإلاّ لم يكن احتياطا ؛ فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها.

اللهمّ إلاّ أن يقال ـ بعد النقض بورود هذا الإيراد في الأوامر الواقعيّة بالعبادات مثل قوله تعالى : ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾(٥) ؛ حيث إنّ قصد القربة ممّا يعتبر في موضوع العبادة شطرا أو شرطا ، والمفروض ثبوت مشروعيّتها بهذا الأمر الوارد فيها ـ :

__________________

(١) الذكرى ٢ : ٤٤٤.

(٢) التغابن : ١٦.

(٣) آل عمران : ١٠٢.

(٤) المؤمنون : ٦٠.

(٥) البقرة : ٤٣.

إنّ المراد من الاحتياط والاتّقاء في هذه الأوامر هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط يتعلّق بهذا الفعل ، وحينئذ : فيقصد المكلّف فيه التقرّب بإطاعة هذا الأمر.

ومن هنا يتّجه الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلّد كون هذا (١) الفعل ممّا شكّ في كونها عبادة ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبيّة ؛ ولو اريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقيّ وهو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبيّة ، لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلاّ مع التقييد (٢) بإتيانه بداعي الاحتمال حتّى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه.

فعلم : أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي.

[قاعدة التسامح في أدلّة السنن](٣)

ثمّ إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ، فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وكلفة إثبات أنّ الأمر فيها للاستحباب الشرعيّ دون الإرشاد العقليّ ؛ لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كلّ ما يحتمل فيه الثواب :

__________________

(١) كذا في (ت) ، (ظ) ونسخة بدل (ه) ، وفي غيرها : «ذلك».

(٢) في (ت) و (ه): «تقييده».

(٣) العنوان منّا.