درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۲: شبهه وجوبیه فقدان نص ۱۱

 

أوضح دلالة على ما نحن فيه ، وإن كان يورد عليه أيضا (١) :

ما يورد على الاستدلال

تارة : بأنّ ثبوت الأجر لا يدلّ على الاستحباب الشرعيّ.

واخرى : بما تقدّم في أوامر الاحتياط : من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار ، فلا يجوز أن تكون هي المصحّحة لفعله ، فيختصّ موردها بصورة تحقّق الاستحباب ، وكون البالغ هو الثواب الخاصّ ، فهو المتسامح فيه دون أصل شرعيّة الفعل.

وثالثة : بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض ، لا العقاب محضا أو مع الثواب.

لكن يردّ هذا : منع الظهور مع إطلاق الخبر.

ويردّ ما قبله ما تقدّم في أوامر الاحتياط (٢).

عدم دلالة ثبوت الأجر على الاستحباب الشرعي

وأمّا الإيراد الأوّل ، فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه ؛ لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل ـ ويؤيّده : تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار (٣) بطلب قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والتماس الثواب الموعود ـ ، ومن المعلوم أنّ العقل مستقلّ باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ، وحينئذ :

فإن كان الثابت بهذه (٤) الأخبار أصل الثواب ، كانت مؤكّدة لحكم

__________________

(١) راجع لتفصيل الأقوال والايرادات وأجوبتها رسالة «التسامح في أدلّة السنن» للمصنّف قدس‌سره.

(٢) راجع الصفحة ١٠٢ ـ ١٠٣.

(٣) الوسائل ١ : ٥٩ ، الباب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث ٤ و ٧.

(٤) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «في هذه».

العقل بالاستحقاق ، وأمّا طلب الشارع لهذا الفعل :

دلالة «أخبار من بلغ» على الأمر الإرشادي

فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور ، وهو عين الأمر بالاحتياط.

وإن كان على وجه الطلب الشرعيّ المعبّر عنه بالاستحباب ، فهو غير لازم للحكم بتنجّز الثواب ؛ لأنّ هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجّزه فيشبه قوله تعالى : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾(١). إلاّ أنّ هذا وعد على الإطاعة الحقيقيّة ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكميّة ، وهو الفعل الذي يعدّ معه العبد في حكم المطيع ، فهو من باب وعد الثواب على نيّة الخير التي يعدّ معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد.

وأمّا ما يتوهّم : من أنّ استفادة الاستحباب الشرعيّ فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعيّ من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل ، مثل قوله عليه‌السلام : «من سرّح لحيته فله كذا» (٢).

فمدفوع (٣) : بأنّ الاستفادة هناك باعتبار أنّ ترتّب الثواب لا يكون إلاّ مع الإطاعة حقيقة أو حكما ، فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة الله سبحانه بهذا الفعل ، فهي تكشف عن تعلّق الأمر بها من الشارع ، فالثواب هناك لازم للأمر يستدلّ به عليه استدلالا إنيّا.

__________________

(١) النساء : ١٣.

(٢) انظر الوسائل ١ : ٤٢٩ ، الباب ٧٦ من أبواب آداب الحمّام ، الحديث الأوّل.

(٣) كذا في (ت) ، وفي غيرها : «مدفوع».