درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۷: شبهه وجوبیه اجمال نص ۱

 

المسقطين يحتاج إلى دليل.

كلام فخر المحقّقين في أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط

قال فخر المحقّقين في الإيضاح في شرح قول والده قدس سرهما : والأقرب وجوب الائتمام على الامّيّ العاجز :

وجه القرب تمكّنه من صلاة صحيحة القراءة. ويحتمل عدمه ؛ لعموم نصّين : أحدهما : الاكتفاء بما يحسن مع عدم التمكّن من التعلّم. والثاني : ندبيّة الجماعة.

والأوّل أقوى ؛ لأنّه يقوم مقام القراءة اختيارا فيتعيّن عند الضرورة ؛ لأنّ كلّ بدل اختياريّ يجب عينا عند تعذّر مبدله ، وقد بيّن ذلك في الاصول.

ويحتمل العدم ؛ لأنّ قراءة الإمام مسقطة لوجوب القراءة على المأموم ، والتعذّر أيضا مسقط ، فإذا وجد أحد المسقطين للوجوب لم يجب الآخر ؛ إذ التقدير أنّ كلا منهما سبب تامّ. والمنشأ : أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط (١)؟ انتهى.

والمسألة محتاجة إلى التأمّل.

الشكّ في الوجوب الكفائي

ثمّ إنّ الكلام في الشكّ في الوجوب الكفائي ـ كوجوب ردّ السلام على المصلّي إذا سلّم على جماعة وهو منهم ـ يظهر ممّا ذكرنا ، فافهم.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ١٥٤.

المسألة الثانية

الشيهة الوجوبيّة مسن جهة إجمال النصّ

فيما اشتبه حكمه الشرعيّ من جهة إجمال اللفظ

كما إذا قلنا باشتراك لفظ «الأمر» بين الوجوب والاستحباب أو الإباحة.

المعروف عدم وجوب الاحتياط

والمعروف هنا عدم وجوب الاحتياط ، وقد تقدّم عن المحدّث العامليّ في الوسائل (١) : أنّه لا خلاف في نفي الوجوب عند الشكّ في الوجوب ، ويشمله أيضا معقد إجماع المعارج (٢).

تصريح المحدّثين الأسترابادي والبحراني بوجوب التوقّف والاحتياط

لكن تقدّم من المعارج ـ أيضا ـ عند ذكر الخلاف في وجوب الاحتياط وجود القائل بوجوبه هنا (٣) ، وقد صرّح صاحب الحدائق ـ تبعا للمحدّث الأسترابادي (٤) ـ بوجوب التوقّف والاحتياط هنا ، قال في الحدائق بعد ذكر وجوب التّوقف :

كلام صاحب الحدائق

إنّ من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجّحة للاستحباب.

__________________

(١) راجع الصفحة ١٤٢.

(٢) المعارج : ٢٠٨.

(٣) راجع الصفحة ١٤٨.

(٤) انظر الفوائد المدنيّة : ١٦٣.

المناقشة فيما ذكره صاحب الحدائق

وفيه : أوّلا : منع جواز الاعتماد على البراءة الأصليّة في الأحكام الشرعيّة.

وثانيا : أنّ مرجع ذلك إلى أنّ الله تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة ، ومن المعلوم أنّ أحكام الله تعالى تابعة للمصالح والحكم الخفيّة. ولا يمكن أن يقال : إنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصليّة ؛ فإنّه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب (١) ، انتهى.

وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ القائل بالبراءة الأصليّة إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم الله هو الاستحباب ، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصليّة.

وإن رجع إليها بدعوى حصول الظنّ فحديث تبعيّة الأحكام للمصالح وعدم تبعيّتها ـ كما عليه الأشاعرة ـ ، أجنبيّ عن ذلك ؛ إذ الواجب عليه إقامة الدليل على اعتبار هذا الظنّ المتعلّق بحكم الله الواقعيّ ، الصادر عن المصلحة أو لا عنها على الخلاف.

وبالجملة : فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نصّ فيه وبين ما اجمل فيه النصّ ، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظنّ ، حتّى لو جعل مناط الظنّ عموم البلوى ؛ فإنّ عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظنّ بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور ؛ وإلاّ لنقل مع توفّر الدواعي ، بخلاف الاستحباب ؛ لعدم توفّر الدواعي على نقله.

__________________

(١) الحدائق ١ : ٦٩ و ٧٠.