درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۹: شبهه وجوبیه تعارض نصین ۱

 

ثمّ إنّ ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا ، والكلام في استحبابه شرعا كما تقدّم (١). نعم ، الأخبار المتقدّمة (٢) في من بلغه الثواب لا يجري هنا ؛ لأنّ الأمر لو دار بين الوجوب والإباحة لم يدخل في مواردها ؛ لأنّ المفروض احتمال الإباحة فلا يعلم بلوغ الثواب. وكذا لو دار بين الوجوب والكراهة.

ولو دار بين الوجوب والاستحباب لم يحتج إليها ، والله العالم.

__________________

(١) راجع الصفحة ١٠١.

(٢) المتقدّمة في الصفحة ١٥٤.

المسألة الثالثة

فيما اشتبه حكمه الشرعيّ من جهة تعارض النصّين

الشبهة جوبية من جهة تعارض النصّين

وهنا مقامات ، لكنّ المقصود هنا إثبات عدم وجوب التوقّف والاحتياط. والمعروف عدم وجوبه هنا ، وما تقدّم في المسألة الثانية (١) : من نقل الوفاق والخلاف ، آت هنا.

المعروف عدم وجوب الاحتياط خلافا للأسترآبادي والبحراني

وقد صرّح المحدّثان المتقدّمان (٢) بوجوب التوقّف والاحتياط هنا (٣) ، ولا مدرك له سوى أخبار التوقّف ، التي قد عرفت ما فيها : من قصور الدلالة (٤) على الوجوب في ما نحن فيه. مع أنّها أعمّ ممّا دلّ على التوسعة والتخيير.

وما دلّ على التوقّف في خصوص المتعارضين وعدم العمل بواحد منهما ، مختصّ ـ أيضا ـ بصورة التمكّن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه‌السلام (٥).

__________________

(١) راجع الصفحة ١٦٢.

(٢) يعني الأسترابادي والبحراني المتقدّمين في الصفحة ١٦٢.

(٣) انظر الفوائد المدنيّة : ١٦٣ ، والحدائق ١ : ٧٠.

(٤) راجع الصفحة ٦٧ ـ ٧١.

(٥) كمقبولة عمر بن حنظلة المرويّة في الوسائل ١٨ : ٧٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

الجواب عن مرفوعة زرارة الآمرة بالاحتياط

وأمّا رواية عوالي اللآلي المتقدّمة (١) الآمرة بالاحتياط وإن كانت أخصّ منها ، إلاّ أنّك قد عرفت ما فيها (٢) ، مع إمكان حملها على صورة التمكّن من الاستعلام.

ومنه يظهر : عدم جواز التمسّك هنا بصحيحة ابن الحجّاج المتقدّمة (٣) الواردة في جزاء الصيد ، بناء على استظهار شمولها ـ باعتبار المناط ـ لما نحن فيه.

ممّا يدلّ على التخيير في المسألة

وممّا يدلّ على الأمر بالتخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة : التوقيع المرويّ في الاحتجاج عن الحميريّ ، حيث كتب إلى الصاحب عجّل الله فرجه :

«يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبّر؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه تكبيرة ، ويجوز أن يقول بحول الله وقوّته أقوم وأقعد.

الجواب : في ذلك حديثان ، أمّا أحدهما ، فإنّه إذا انتقل عن حالة إلى اخرى فعليه التكبير ، وأمّا الحديث الآخر ، فإنّه روي : أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، والتشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا ... الخبر» (٤).

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ١١٥.

(٢) راجع الصفحة ١١٦.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٧٦.

(٤) الاحتجاج ٢ : ٣٠٤ ، والوسائل ٤ : ٩٦٧ ، الباب ١٣ من أبواب السجود ، الحديث ٨.