درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۲۲: شبهه وجوبیه موضوعیه ۲

 

فوته وهو الأقلّ ، ولا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته وليس فعله مقدّمة لواجب حتّى يجب من باب المقدّمة ، فالأمر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضي إلاّ وجوب المعلوم فواته ، لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم ـ حتّى يقال : إنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم ـ ، بل من جهة : أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعيّ لا يعدّ دليلا إلاّ على ما علم صدق الفائت عليه ، وهذا لا يحتاج إلى مقدّمة ، ولا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدّمة العلميّة.

والحاصل : أنّ المقدّمة العلميّة المتّصفة بالوجوب لا تكون إلاّ مع العلم الإجماليّ.

نعم ، لو اجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت فيجب قضاؤه ، فله وجه ، وسيجيء الكلام عليه (١).

المشهور وجوب القضاء حتّى يظنّ الفراغ

هذا ، ولكنّ المشهور بين الأصحاب (٢) رضوان الله عليهم ، بل المقطوع به من المفيد (٣) قدس‌سره إلى الشهيد الثاني (٤) : أنّه لو لم يعلم كميّة ما فات قضى حتّى يظنّ الفراغ منها.

وظاهر ذلك ـ خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم ، من كون الاكتفاء بالظنّ رخصة ، وأنّ القاعدة تقتضي وجوب العلم بالفراغ ـ : كون الحكم على القاعدة.

__________________

(١) انظر الصفحة ١٧٣ ـ ١٧٦.

(٢) انظر مفتاح الكرامة ٣ : ٤٠٦.

(٣) انظر المقنعة : ١٤٨ و ١٤٩.

(٤) انظر الروضة البهيّة ١ : ٧٥٠.

كلام العلّامة في التذكرة

قال في التذكرة : لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد ، صلّى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء ؛ لاشتغال الذمّة بالفائت ، فلا يحصل البراءة قطعا إلاّ بذلك. ولو كانت واحدة ولم يعلم العدد ، صلّى تلك الصلاة مكرّرا حتّى يظنّ الوفاء.

ثمّ احتمل في المسألة احتمالين آخرين : أحدهما : تحصيل العلم ؛ لعدم البراءة إلاّ باليقين ، والثاني : الأخذ بالقدر المعلوم ؛ لأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يفوّت الصلاة. ثمّ نسب كلا الوجهين إلى الشافعيّة (١) ، انتهى.

وحكي هذا الكلام ـ بعينه ـ عن النهاية (٢) ، وصرّح الشهيدان (٣) بوجوب تحصيل العلم مع الإمكان ، وصرّح في الرياض (٤) بأنّ مقتضى الأصل القضاء حتّى يحصل العلم بالوفاء ؛ تحصيلا للبراءة اليقينيّة. وقد سبقهم في هذا الاستدلال الشيخ قدس‌سره في التهذيب ، حيث قال :

كلام الشيخ في التهذيب

أمّا ما يدلّ على أنّه يجب أن يكثر منها ، فهو ما ثبت أنّ قضاء الفرائض واجب ، وإذا ثبت وجوبها ولا يمكنه أن يتخلّص من ذلك إلاّ بأن يستكثر منها ، وجب (٥) ، انتهى.

المورد من موارد جريان أصالة البراءة

وقد عرفت (٦) : أنّ المورد من موارد جريان أصالة البراءة والأخذ

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٦١.

(٢) نهاية الإحكام ١ : ٣٢٥.

(٣) انظر الذكرى ٢ : ٤٣٧ ـ ٤٣٨ ، والمقاصد العليّة : ٢١٧.

(٤) الرياض ٤ : ٢٨٩.

(٥) التهذيب ٢ : ١٩٨.

(٦) راجع الصفحة ١٦٩ ـ ١٧٠.