درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۲۵: شبهه وجوبیه موضوعیه ۵

 

ودعوى : ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل ، لا مجرّد عدم الاتيان الثابت بالأصل ، ممنوعة ؛ لما يظهر من الأخبار (١) وكلمات الأصحاب (٢) : من أنّ المراد بالفوت مجرّد الترك كما بيّناه في الفقه (٣).

وأمّا ما دلّ على أنّ الشكّ في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتدّ به ، فلا يشمل ما نحن فيه.

وإن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللازم ، فتوضيحه : أنّ القضاء وإن كان بأمر جديد ، إلاّ أنّ ذلك الأمر كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكّن من المكلّف ، غاية الأمر كون هذا على سبيل تعدّد المطلوب ، بأن يكون الكلّي المشترك بين ما في الوقت وخارجه مطلوبا وكون إتيانه في الوقت مطلوبا آخر ، كما أنّ أداء الدين وردّ السلام واجب في أوّل أوقات الإمكان ، ولو لم يفعل ففي الآن الثاني ، وهكذا.

وحينئذ : فإذا دخل الوقت وجب إبراء الذمّة عن ذلك الكلّي ، فإذا شكّ في براءة ذمّته بعد الوقت ، فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل اليقينيّ للبراءة اليقينيّة وجوب الإتيان ، كما لو شكّ في البراءة قبل خروج الوقت ، وكما لو شكّ في أداء الدين الفوريّ ، فلا يقال : إنّ

__________________

(١) انظر الوسائل ٥ : ٣٤٧ ، الباب الأوّل من أبواب قضاء الصلوات ، باب وجوب قضاء الفريضة الفائتة بعمد أو نسيان أو نوم أو ترك طهارة.

(٢) انظر إرشاد الأذهان ١ : ٢٧٠ ، ومفتاح الكرامة ٣ : ٣٧٧.

(٣) انظر الوسائل الفقهيّة للمصنّف : ٢٢٣ ـ ٢٢٤.

الطلب في الزمان الأوّل قد ارتفع بالعصيان ، ووجوده في الزمان الثاني مشكوك فيه ، وكذلك جواب السلام.

والحاصل : أنّ التكليف المتعدّد بالمطلق والمقيّد لا ينافي جريان الاستصحاب وقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى المطلق ، فلا يكون المقام مجرى البراءة.

ضعف التوجيه المذكور

هذا ، ولكنّ الإنصاف : ضعف هذا التوجيه لو سلّم استناد الأصحاب إليه في المقام.

أمّا أوّلا : فلأنّ من المحتمل ـ بل الظاهر ـ على القول بكون القضاء بأمر جديد ، كون كلّ من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا للآخر ، فهو من قبيل وجوب الشيء ووجوب تداركه بعد فوته ـ كما يكشف عن ذلك تعلّق أمر الأداء بنفس الفعل (١) وأمر القضاء به بوصف الفوت (٢) ، ويؤيّده : بعض ما دلّ على أنّ لكلّ من الفرائض بدلا وهو قضاؤه ، عدا الولاية (٣) ـ لا من باب الأمر بالكلّي والأمر بفرد خاصّ منه ، كقوله : صم ، وصم يوم الخميس ، أو الأمر بالكلّي والأمر بتعجيله ، كردّ السلام وقضاء الدين ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال واستصحابه.

وأمّا ثانيا : فلأنّ منع عموم ما دلّ على أنّ الشكّ في الإتيان بعد خروج الوقت (٤) لا يعتدّ به للمقام ، خال عن السند. خصوصا مع

__________________

(١) كقوله تعالى : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ، الإسراء : ٧٨.

(٢) انظر الوسائل ٥ : ٣٥٠ ، الباب ٢ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل.

(٣) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة.

(٤) الوسائل ٣ : ٢٠٥ ، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت ، الحديث الأوّل.