درس بدایة الحکمة

جلسه ۹: احکام سلبی وجود

 

ثبوت شيء لشيء ، مستلزم لثبوت المثبت له ولو بهذا الثابت ، وثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت الماهية ، بنفس هذا الوجود فلا إشكال.

وبعضهم إلى القول بأن الوجود ، لا تحقق له ولا ثبوت في ذهن ولا في خارج ، وللموجود معنى بسيط يعبر عنه بالفارسية ب‍ هست ، والاشتقاق صوري فلا ثبوت له ، حتى يتوقف على ثبوت الماهية.

وبعضهم إلى القول بأن الوجود ، ليس له إلا المعنى المطلق وهو معنى الوجود العام ، والحصص وهو المعنى العام مضافا إلى ماهية ماهية ، بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا ، وأما الفرد وهو مجموع المقيد والتقييد والقيد ، فليس له ثبوت.

وشيء من هذه الأجوبة (١) على فسادها لا يغني طائلا ، والحق في الجواب ما تقدم ، من أن القاعدة إنما تجري في ثبوت شيء لشيء ، لا في ثبوت الشيء ، وبعبارة أخرى مجرى القاعدة هو الهلية المركبة ، دون الهلية البسيطة كما في ما نحن فيه

الفصل السابع

في أحكام الوجود السلبية

منها أن الوجود لا غير له ، وذلك لأن انحصار الأصالة في حقيقته ، يستلزم بطلان كل ما يفرض غيرا له أجنبيا عنه ، بطلانا ذاتيا.

ومنها أنه لا ثاني له لأن أصالة حقيقته الواحدة ، وبطلان كل ما يفرض غيرا له ، ينفى عنه كل خليط داخل فيه أو منضم إليه ، فهو صرف في

__________________

(١) والأبحاث السابقة تكفى مؤونة إبطال هذه الأجوبة ـ منه دام ظله.

نفسه وصرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرر ، فكل ما فرض له ثانيا عاد أولا ، وإلا امتاز عنه بشيء غيره داخل فيه أو خارج عنه ، والمفروض انتفاؤه هذا خلف.

ومنها أنه ليس جوهرا ولا عرضا ، أما أنه ليس جوهرا فلأن الجوهر ماهية ، إذا وجدت في الخارج وجدت لا في الموضوع ، والوجود ليس من سنخ الماهية ، وأما أنه ليس بعرض ، فلأن العرض متقوم الوجود بالموضوع ، والوجود متقوم بنفس ذاته وكل شيء متقوم به.

ومنها أنه ليس جزءا لشيء ، لأن الجزء الآخر المفروض غيره والوجود لا غير له.

وما قيل إن كل ممكن زوج تركيبي من ماهية ووجود ، فاعتبار عقلي ، ناظر إلى الملازمة بين الوجود الإمكاني والماهية ، لا أنه تركيب من جزءين أصيلين.

ومنها أنه لا جزء له ، لأن الجزء إما جزء عقلي كالجنس والفصل ، وإما جزء خارجي كالمادة والصورة ، وإما جزء مقداري ، كأجزاء الخط والسطح والجسم التعليمي ، وليس للوجود شيء من هذه الأجزاء.

أما الجزء العقلي ، فلأنه لو كان للوجود جنس وفصل ، فجنسه إما الوجود فيكون فصله المقسم مقوما ، لأن الفصل بالنسبة إلى الجنس ، يفيد تحصل ذاته لا أصل ذاته ، وتحصل الوجود هو ذاته هذا خلف ، وإما غير الوجود ولا غير للوجود.

وأما الجزء الخارجي وهو المادة والصورة ، فلأن المادة والصورة هما الجنس والفصل ، مأخوذين بشرط لا ، فانتفاء الجنس والفصل يوجب انتفاءهما.

وأما الجزء المقداري فلأن المقدار من عوارض الجسم ، والجسم مركب من المادة والصورة ، وإذ لا مادة ولا صورة للوجود فلا جسم له ، وإذ لا