درس بدایة الحکمة

جلسه ۱۷: جواب اشکال در قول به وجود ذهنی

 

نتصف به.

ومنها ما عن بعض القائلين بأصالة الماهية ، أن الصورة الحاصلة في الذهن ، منسلخة عن ماهيتها الخارجية ، ومنقلبة إلى الكيف ، بيان ذلك أن موجودية الماهية متقدمة على نفسها ، فمع قطع النظر عن الوجود لا ماهية أصلا ، والوجود الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدل الوجود بصيرورة الوجود الخارجي ذهنيا ، جاز أن تنقلب الماهية ، بأن يتبدل الجوهر أو الكم أو غير ذلك كيفا ، فليس للشيء بالنظر إلى ذاته حقيقة معينة ، بل الكيفية الذهنية إذا وجدت في الخارج ، كانت جوهرا أو غيره ، والجوهر الخارجي إذا وجد في الذهن ، كان كيفا نفسانيا ، وأما مباينة الماهية الذهنية للخارجية ، مع أن المدعى حصول الأشياء بأنفسها في الذهن ، وهو يستدعي أصلا مشتركا بينهما ، فيكفي في تصويره أن يصور العقل ، أمرا مبهما مشتركا بينهما ، يصحح به أن ما في الذهن هو الذي في الخارج ، كما يصور المادة المشتركة ، بين الكائن والفاسد الماديين.

وفيه أولا أنه لا محصل لما ذكره ، من تبدل الماهية واختلاف الوجودين في الحقيقة ، بناء على ما ذهب إليه ، من أصالة الماهية واعتبارية الوجود.

وثانيا أنه في معنى القول بالشبح ، بناء على ما التزم به من المغايرة الذاتية ، بين الصورة الذهنية والمعلوم الخارجي ، فيلحقه ما لحقه من محذور السفسطة ومنها ما عن بعضهم ، أن العلم لما كان متحدا بالذات مع المعلوم بالذات ، كان من مقولة المعلوم إن جوهرا فجوهر ، وإن كما فكم وهكذا ، وأما تسميتهم العلم كيفا ، فمبني على المسامحة في التعبير ، كما يسمى كل وصف ناعت للغير كيفا في العرف العام ، وإن كان جوهرا.

وبهذا يندفع إشكال اندراج المقولات الآخر تحت الكيف.

وإما إشكال كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا ، فالجواب عنه

ما تقدم ، أن مفهوم العرض عرض عام ، شامل للمقولات التسع العرضية وللجوهر الذهني ، ولا إشكال فيه.

وفيه أن مجرد صدق مفهوم مقولة من المقولات على شيء ، لا يوجب اندراجه تحتها كما ستجيء الإشارة إليه.

على أن كلامهم صريح ، في كون العلم الحصولي كيفا نفسانيا ، داخلا تحت مقولة الكيف حقيقة من غير مسامحة.

ومنها ما ذكره صدر المتألهين ، ره في كتبه ، وهو الفرق في إيجاب الاندراج ، بين الحمل الأولي وبين الحمل الشائع ، فالثاني يوجبه دون الأول ، بيان ذلك ، أن مجرد أخذ مفهوم جنسي أو نوعي ، في حد شيء وصدقه عليه ، لا يوجب اندراج ذلك الشيء تحت ذلك الجنس أو النوع ، بل يتوقف الاندراج تحته على ترتب آثار ، ذلك الجنس أو النوع الخارجية على ذلك الشيء.

فمجرد أخذ الجوهر والجسم مثلا في حد الإنسان ، حيث يقال ، الإنسان جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق ، لا يوجب اندراجه تحت مقولة الجوهر أو جنس الجسم ، حتى يكون موجودا لا في موضوع باعتبار كونه جوهرا ، ويكون بحيث يصح أن يفرض فيه ، الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسما وهكذا.

وكذا مجرد أخذ الكم والاتصال في حد السطح حيث يقال ، السطح كم متصل قار منقسم في جهتين ، لا يوجب اندراجه تحت الكم والمتصل مثلا ، حتى يكون قابلا للانقسام بذاته من جهة أنه كم ، ومشتملا على الفصل المشترك من جهة أنه متصل وهكذا.

ولو كان مجرد صدق مفهوم على شيء موجبا للاندراج ، لكان كل مفهوم كلي فردا لنفسه ، لصدقه بالحمل الأولي على نفسه ، فالاندراج يتوقف على ترتب الآثار ، ومعلوم أن ترتب الآثار ، إنما يكون في الوجود الخارجي دون الذهني.

فتبين أن الصورة الذهنية ، غير مندرجة تحت ما يصدق عليها من المقولات ، لعدم ترتب آثارها عليها ، لكن الصورة الذهنية ، إنما لا تترتب عليها آثار المعلوم الخارجي من حيث هي وجود ، مقيس إلى ما بحذائها من الوجود الخارجي ، وأما من حيث إنها حاصلة للنفس ، حالا أو ملكة تطرد عنها الجهل ، فهي وجود خارجي موجود للنفس ناعت لها ، يصدق عليه حد الكيف بالحمل الشائع ، وهو أنه عرض لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته ، فهو مندرج بالذات تحت مقولة الكيف ، وإن لم يكن من جهة كونه وجودا ذهنيا ، مقيسا إلى الخارج داخلا تحت شيء من المقولات ، لعدم ترتب الآثار ، اللهم إلا تحت مقولة الكيف بالعرض.

وبهذا البيان يتضح اندفاع ما أورده بعض المحققين ، على كون العلم كيفا بالذات ، وكون الصورة الذهنية كيفا بالعرض ، من أن وجود تلك الصور في نفسها ووجودها للنفس واحد ، وليس ذلك الوجود والظهور للنفس ، ضميمة تزيد على وجودها تكون هي كيفا في النفس ، لأن وجودها الخارجي لم يبق بكليته ، وماهياتها في أنفسها كل من مقولة خاصة ، وباعتبار وجودها الذهني لا جوهر ولا عرض ، وظهورها لدى النفس ، ليس سوى تلك الماهية وذلك الوجود ، إذ ظهور الشيء ليس أمرا ينضم إليه ، وإلا لكان ظهور نفسه ، وليس هناك أمر آخر والكيف من المحمولات بالضميمة ، والظهور والوجود للنفس لو كان نسبة مقولية ، كان ماهية العلم إضافة لا كيفا ، وإذا كان إضافة إشراقية كان وجودا ، فالعلم نور وظهور وهما وجود ، والوجود ليس ماهية.

وجه الاندفاع ، أن الصورة العلمية هي الموجودة للنفس الظاهرة لها ، لكن لا من حيث كونها موجودا ذهنيا ، مقيسا إلى خارج لا تترتب عليها آثاره ، بل من حيث كونها حالا أو ملكة للنفس تطرد عنها عدما ، وهي كمال للنفس زائد عليها ناعت لها ، وهذا أثر خارجي مترتب عليها ، وإذا كانت النفس