المرحلة الخامسة
في الماهية وأحكامها
وفيها ثمانية فصول
المرحلة الخامسة
في الماهية وأحكامها
وفيها ثمانية فصول
الفصل الأول
[الماهية من حيث هي ليست إلا هي]
الماهية وهي ما يقال في جواب ما هو ، لما كانت تقبل الاتصاف بأنها موجودة أو معدومة ، أو واحدة أو كثيرة أو كلية أو فرد ، وكذا سائر الصفات المتقابلة ، كانت في حد ذاتها ، مسلوبة عنها الصفات المتقابلة.
فالماهية من حيث هي ليست إلا هي ، لا موجودة ولا لا موجودة ولا شيئا آخر ، وهذا معنى قولهم ، إن النقيضين يرتفعان عن مرتبة الماهية ، يريدون به أن شيئا من النقيضين غير مأخوذ في الماهية ، وإن كانت في الواقع غير خالية عن أحدهما بالضرورة.
فماهية الإنسان وهي الحيوان الناطق ، مثلا وإن كانت إما موجودة وإما معدومة ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ، لكن شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ فيها ، فللإنسان معنى ولكل من الوجود والعدم معنى آخر ، وكذا الصفات العارضة حتى عوارض الماهية ، فلماهية الإنسان مثلا معنى ، وللإمكان العارض لها معنى آخر ، وللأربعة مثلا معنى وللزوجية العارضة لها معنى آخر.
ومحصل القول إن الماهية ، يحمل عليها بالحمل الأولى نفسها ، ويسلب عنها بحسب هذا الحمل ما وراء ذلك.
الفصل الثاني
في اعتبارات الماهية وما يلحق بها من المسائل
للماهية بالإضافة إلى ما عداها ، مما يتصور لحوقه بها ثلاث اعتبارات ، إما أن تعتبر بشرط شيء أو بشرط لا ، أو لا بشرطي شيء والقسمة حاصرة ، أما الأول فإن تؤخذ بما هي ، مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيات ، فتصدق على المجموع كالإنسان ، المأخوذ مع خصوصيات زيد فيصدق عليه.
وأما الثاني ، فإن يشترط معها أن لا يكون معها غيرها ، وهذا يتصور على قسمين أحدهما ، أن يقصر النظر في ذاتها ، وأنها ليست إلا هي وهو المراد من كون الماهية ، بشرط لا في مباحث الماهية كما تقدم ، وثانيهما أن تؤخذ الماهية وحدها ، بحيث لو قارنها أي مفهوم مفروض كان زائدا عليها غير داخل فيها ، فتكون إذا قارنها جزء من المجموع ، مادة له غير محمولة عليه.
وأما الثالث فأن لا يشترط معها شيء ، بل تؤخذ مطلقة ، مع تجويز أن يقارنها شيء أو لا يقارنها.
فالقسم الأول هو الماهية بشرط شيء وتسمى المخلوطة ، والقسم الثاني هو الماهية بشرط لا وتسمى المجردة ، والقسم الثالث هو الماهية لا بشرط وتسمى المطلقة.
والماهية التي هي المقسم للأقسام الثلاثة ، هي الكلي الطبيعي
__________________
(١) في الفصل السابق.