درس بدایة الحکمة

جلسه ۳۷: مقولات عشر

 

المرحلة السادسة

في المقولات العشر

وهي الأجناس العالية التي إليها تنتهي أنواع الماهيات

وفيها أحد عشر فصلا

الفصل الأول

[تعريف الجوهر والعرض عدد المقولات]

تنقسم الماهية انقساما أوليا إلى جوهر وعرض ، فإنها إما أن تكون بحيث إذا وجدت في الخارج ، وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ، سواء وجدت لا في موضوع أصلا ، كالجواهر العقلية القائمة بنفسها ، أو وجدت في موضوع لا يستغني عنها في وجوده ، كالصور العنصرية المنطبعة في المادة المتقومة بها ، وإما أن تكون بحيث ، إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ، كماهية القرب والبعد بين الأجسام ، وكالقيام والقعود والاستقبال والاستدبار من الإنسان.

ووجود القسمين في الجملة ضروري ، فمن أنكر وجود الجوهر لزمه جوهرية الأعراض ، فقال بوجوده من حيث لا يشعر.

والأعراض تسعة هي المقولات والأجناس العالية ، ومفهوم العرض عرض عام (١) لها لا جنس فوقها ، كما أن المفهوم من الماهية (٢) عرض عام لجميع المقولات العشر ، وليس بجنس لها.

والمقولات التسع العرضية هي ، الكم والكيف والأين ومتى

__________________

(١) وإلا انحصرت المقولات في مقولتين ، والعرض قيام وجود شئ بشئ آخر يستغني عنه في وجوده ، فهو نحو الوجود. ـ منه (رحمه الله) ـ.

(٢) وهو ما يقال في جواب ما هو ـ منه (رحمه الله) ـ.

والوضع والجدة والإضافة ، وأن يفعل وأن ينفعل هذا ما عليه المشاءون ، من عدد المقولات ، ومستندهم فيه الاستقراء.

وذهب بعضهم إلى أنها أربع ، بجعل المقولات النسبية ، وهي المقولات السبع الأخيرة واحدة ، وذهب شيخ الإشراق ، إلى أنها خمس ، وزاد على هذه الأربعة الحركة(١).

والأبحاث في هذه المقولات ، وانقساماتها إلى الأنواع المندرجة تحتها ، طويلة الذيل جدا ، ونحن نلخص القول ، على ما هو المشهور من مذهب المشائين ، مع إشارات إلى غيره.

الفصل الثاني

[في أقسام الجوهر]

قسموا الجوهر تقسيما أوليا إلى خمسة أقسام ، المادة والصورة والجسم والنفس والعقل ، ومستند هذا التقسيم في الحقيقة ، استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر ، فالعقل هو الجوهر المجرد عن المادة ذاتا وفعلا ، والنفس هي الجوهر المجرد ، عن المادة ذاتا المتعلق بها فعلا ، والمادة هي الجوهر الحامل للقوة ، والصورة الجسمية هي الجوهر ، المفيد لفعلية المادة من حيث الامتدادات الثلاث ، والجسم هو الجوهر الممتد في جهاته الثلاث.

ودخول الصورة الجسمية في التقسيم دخول بالعرض ، لأن الصورة هي الفصل مأخوذا بشرط لا ، وفصول الجواهر غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ،

__________________

(١) فالد