المرحلة السادسة
في المقولات العشر
وهي الأجناس العالية التي إليها تنتهي أنواع الماهيات
وفيها أحد عشر فصلا
المرحلة السادسة
في المقولات العشر
وهي الأجناس العالية التي إليها تنتهي أنواع الماهيات
وفيها أحد عشر فصلا
الفصل الأول
[تعريف الجوهر والعرض عدد المقولات]
تنقسم الماهية انقساما أوليا إلى جوهر وعرض ، فإنها إما أن تكون بحيث إذا وجدت في الخارج ، وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ، سواء وجدت لا في موضوع أصلا ، كالجواهر العقلية القائمة بنفسها ، أو وجدت في موضوع لا يستغني عنها في وجوده ، كالصور العنصرية المنطبعة في المادة المتقومة بها ، وإما أن تكون بحيث ، إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ، كماهية القرب والبعد بين الأجسام ، وكالقيام والقعود والاستقبال والاستدبار من الإنسان.
ووجود القسمين في الجملة ضروري ، فمن أنكر وجود الجوهر لزمه جوهرية الأعراض ، فقال بوجوده من حيث لا يشعر.
والأعراض تسعة هي المقولات والأجناس العالية ، ومفهوم العرض عرض عام (١) لها لا جنس فوقها ، كما أن المفهوم من الماهية (٢) عرض عام لجميع المقولات العشر ، وليس بجنس لها.
والمقولات التسع العرضية هي ، الكم والكيف والأين ومتى
__________________
(١) وإلا انحصرت المقولات في مقولتين ، والعرض قيام وجود شئ بشئ آخر يستغني عنه في وجوده ، فهو نحو الوجود. ـ منه (رحمه الله) ـ.
(٢) وهو ما يقال في جواب ما هو ـ منه (رحمه الله) ـ.
والوضع والجدة والإضافة ، وأن يفعل وأن ينفعل هذا ما عليه المشاءون ، من عدد المقولات ، ومستندهم فيه الاستقراء.
وذهب بعضهم إلى أنها أربع ، بجعل المقولات النسبية ، وهي المقولات السبع الأخيرة واحدة ، وذهب شيخ الإشراق ، إلى أنها خمس ، وزاد على هذه الأربعة الحركة(١).
والأبحاث في هذه المقولات ، وانقساماتها إلى الأنواع المندرجة تحتها ، طويلة الذيل جدا ، ونحن نلخص القول ، على ما هو المشهور من مذهب المشائين ، مع إشارات إلى غيره.
الفصل الثاني
[في أقسام الجوهر]
قسموا الجوهر تقسيما أوليا إلى خمسة أقسام ، المادة والصورة والجسم والنفس والعقل ، ومستند هذا التقسيم في الحقيقة ، استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر ، فالعقل هو الجوهر المجرد عن المادة ذاتا وفعلا ، والنفس هي الجوهر المجرد ، عن المادة ذاتا المتعلق بها فعلا ، والمادة هي الجوهر الحامل للقوة ، والصورة الجسمية هي الجوهر ، المفيد لفعلية المادة من حيث الامتدادات الثلاث ، والجسم هو الجوهر الممتد في جهاته الثلاث.
ودخول الصورة الجسمية في التقسيم دخول بالعرض ، لأن الصورة هي الفصل مأخوذا بشرط لا ، وفصول الجواهر غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ،
__________________
(١) فالد