درس بدایة الحکمة

جلسه ۴۷: تقسیمات علت

 

ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه ، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي ، بطرفين اعتباريين غير أصيلين ، فالمجعول من المعلول والأثر الذي تفيده العلة هو وجوده ، لا ماهيته ولا صيرورة ماهيته موجودة وهو المطلوب.

الفصل الثاني

في انقسامات العلة

تنقسم العلة إلى تامة وناقصة ، فإنها إما أن تشتمل ، على جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول ، بحيث لا يبقى للمعلول معها إلا أن يوجد ، وهي العلة التامة ، وإما أن تشتمل على البعض دون الجميع ، وهي العلة الناقصة ، وتفترقان من حيث إن العلة التامة ، يلزم من وجودها وجود المعلول ، ومن عدمها عدمه ، والعلة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، ولكن يلزم من عدمها عدمه.

وتنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة ، وتنقسم أيضا إلى البسيطة وهي ما لا جزء لها ، والمركبة وهي بخلافها ، والبسيطة إما بسيطة بحسب الخارج ، كالعقل المجرد والأعراض ، وأما بحسب العقل ، وهي ما لا تركيب فيه خارجا من مادة وصورة ، ولا عقلا من جنس وفصل ، وأبسط البسائط ما لم يتركب من وجود وماهية ، وهو الواجب عز اسمه.

وتنقسم أيضا إلى قريبة وبعيدة ، والقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ، والبعيدة بخلافها كعلة العلة.

وتنقسم العلة إلى داخلية وخارجية ، والعلل الداخلية وتسمى أيضا علل القوام ، هي المادة والصورة المقومتان للمعلول ، والعلل الخارجية

وتسمى أيضا علل الوجود ، وهي الفاعل والغاية ، وربما سمي الفاعل ما به الوجود ، والغاية ما لأجله الوجود.

وتنقسم العلة إلى العلل الحقيقية والمعدات ، وفي تسمية المعدات عللا تجوز ، فليست عللا حقيقية ، وإنما هي مقربات تقرب المادة إلى إفاضة الفاعل ، كورود المتحرك في كل حد من حدود المسافة ، فإنه يقربه إلى الورود في حد يتلوه ، وكانصرام القطعات الزمانية ، فإنه يقرب موضوع الحادث إلى فعلية الوجود.

الفصل الثالث

في وجوب المعلول عند وجود العلة التامة ووجوب وجود العلة

عند وجود المعلول

إذا كانت العلة التامة موجودة وجب وجود معلولها ، وإلا جاز عدمه مع وجودها ، ولازمه تحقق عدمه المعلول لعدم العلة من دون علة.

وإذا كان المعلول موجودا وجب وجود علته ، وإلا جاز عدمها مع وجود المعلول ، وقد تقدم (١) أن العلة ، سواء كانت تامة أو ناقصة يلزم من عدمها عدم المعلول.

ومن هنا يظهر ، أن المعلول لا ينفك وجوده عن وجود علته ، كما أن العلة التامة لا تنفك عن معلولها.

فلو كان المعلول زمانيا موجودا في زمان بعينه ، كانت علته موجودة واجبة في ذلك الزمان بعينه ، لأن توقف وجوده على العلة في ذلك الزمان ،

__________________

(١) في الفصل السابق.