درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۱: تقابل تضاد و تقابل عدم و ملکه

 

كالعمى والبصر ويسمى تقابلهما ، تقابل العدم والملكة ، وإما أن لا يكون كذلك كالنفي والإثبات ، ويسميان متناقضين ، وتقابلهما تقابل التناقض كذا قرروا.

ومن أحكام مطلق التقابل ، أنه يتحقق بين طرفين ، لأنه نوع نسبة بين المتقابلين ، والنسبة تتحق بين طرفين(١).

الفصل السادس

في تقابل التضايف

من أحكام التضايف ، أن المتضايفين متكافئان وجودا وعدما وقوة وفعلا ، فإذا كان أحدهما موجودا ، كان الآخر موجودا بالضرورة ، وإذا كان أحدهما معدوما كان الآخر معدوما بالضرورة ، وإذا كان أحدهما بالفعل أو بالقوة ، كان الآخر كذلك بالضرورة ، ولازم ذلك أنهما معان ، لا يتقدم أحدهما على الآخر لا ذهنا ولا خارجا.

الفصل السابع

في تقابل التضاد

التضاد على ما تحصل من التقسيم السابق ، كون أمرين وجوديين غير

__________________

(١) اي : إنّ مفهوم التقابل بما هو وإن كان يعم التضائف وغيره ، ولكن مصداقه مندرج تحت خصوص التضائف. منه دام ظله.

متضائفين ، متغايرين بالذات أي غير مجتمعين بالذات.

ومن أحكامه ، أن لا تضاد بين الأجناس العالية من المقولات العشر ، فإن الأكثر من واحد منها تجتمع في محل واحد ، كالكم والكيف وغيرهما في الأجسام ، وكذا أنواع كل منها مع أنواع غيره ، وكذا بعض الأجناس المندرجة تحت الواحد منها ، مع بعض آخر كاللون مع الطعم مثلا ، فالتضاد بالاستقراء إنما يتحقق بين نوعين أخيرين ، مندرجين تحت جنس قريب ، كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون كذا قرروا.

ومن أحكامه ، أنه يجب أن يكون هناك موضوع يتواردان عليه ، إذ لو لا موضوع شخصي مشترك ، لم يمتنع تحققهما في الوجود ، كوجود السواد في جسم والبياض في آخر.

ولازم ذلك أن لا تضاد بين الجواهر ، إذ لا موضوع لها توجد فيه ، فالتضاد إنما يتحقق في الأعراض ، وقد بدل بعضهم الموضوع بالمحل حتى يشمل مادة الجواهر ، وعلى هذا يتحقق التضاد ، بين الصور الجوهرية الحالة في المادة.

ومن أحكامه ، أن يكون بينهما غاية الخلاف ، فلو كان هناك أمور وجودية متغايرة ، بعضها أقرب إلى بعضها من بعض ، فالمتضادان هما الطرفان اللذان ، بينهما غاية البعد والخلاف كالسواد والبياض ، الواقع بينهما ألوان أخرى متوسطة ، بعضها أقرب إلى أحد الطرفين من بعض ، كالصفرة التي هي أقرب إلى البياض من الحمرة مثلا.

ومما تقدم يظهر معنى تعريفهم المتضادين بأنهما ، أمران وجوديان متواردان على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف.

الفصل الثامن

في تقابل العدم والملكة

ويسمى أيضا تقابل العدم والقنية ، وهما أمر وجودي لموضوع من شأنه أن يتصف به ، وعدم ذلك الأمر الوجودي في ذلك الموضوع ، كالبصر والعمى الذي هو فقد البصر ، للموضوع الذي من شأنه أن يكون ذا بصر.

فإن أخذ موضوع الملكة هو الطبيعة ، الشخصية أو النوعية أو الجنسية التي من شأنها ، أن تتصف بالملكة في الجملة من غير تقييد بوقت خاص ، سميا ملكه وعدما حقيقيين ، فعدم البصر في العقرب عمى وعدم ملكة ، لكون جنسه وهو الحيوان موضوعا قابلا للبصر ، وإن كان نوعه غير قابل له كما قيل ، وكذا مرودة الإنسان قبل أوان التحائه من عدم الملكة ، وإن كان صنفه غير قابل للالتحاء قبل أوان البلوغ.

وإن أخذ الموضوع هو الطبيعة الشخصية ، وقيد بوقت الاتصاف سميا عدما وملكة مشهوريين ، وعليه فقد الأكمه وهو الممسوح العين للبصر ، وكذا المرودة ليسا من العدم والملكة في شيء.

الفصل التاسع

في تقابل التناقض

وهو تقابل الإيجاب والسلب ، بأن يرد السلب على نفس ما ورد عليه الإيجاب ، فهو بحسب الأصل في القضايا ، وقد يحول مضمون القضية إلى