درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۳: تقابل واحد و کثیر

 

فلا تناقض بين قولنا ، الجزئي جزئي أي مفهوما ، وقولنا ليس الجزئي بجزئي أي مصداقا.

الفصل العاشر

في تقابل الواحد والكثير

اختلفوا في تقابل الواحد والكثير ، هل هو تقابل بالذات أو لا ، وعلى الأول ذهب بعضهم إلى أنهما متضائفان ، وبعضهم إلى أنهما متضادان ، وبعضهم إلى أن تقابلهما نوع خامس ، غير الأنواع الأربعة المذكورة.

والحق أن ما بين الواحد والكثير من الاختلاف ، ليس من التقابل المصطلح في شيء ، لأن اختلاف الموجود المطلق ، بانقسامه إلى الواحد والكثير اختلاف تشكيكي ، يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتفاق ، نظير انقسامه إلى الوجود الخارجي والذهني ، وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوة ، والاختلاف والمغايرة التي في كل من أقسام التقابل الأربع ، يمتنع أن يرجع إلى ما به الاتحاد ، فلا تقابل بين الواحد والكثير ، بشيء من أقسام التقابل الأربعة.

تتمة ، التقابل بين الإيجاب والسلب ، ليس تقابلا حقيقيا خارجيا ، بل عقلي بنوع من الاعتبار ، لأن التقابل نسبة خاصة بين المتقابلين ، والنسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محققين ، واحد الطرفين في التناقض هو السلب ، الذي هو عدم وبطلان ، لكن العقل يعتبر السلب طرفا للإيجاب ، فيرى عدم

جواز اجتماعهما لذاتيهما.

وأما تقابل العدم والملكة ، فللعدم فيه حظ من التحقق ، لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أن يتصف بها ، فينتزع عدمها منه ، وهذا المقدار من الوجود الانتزاعي ، كاف في تحقق النسبة.

المرحلة التاسعة

في السبق واللحوق والقدم والحدوث

وفيها ثلاثة فصول

الفصل الأول

في معنى السبق واللحوق وأقسامهما والمعية

إن من عوارض الموجود بما هو موجود السبق واللحوق ، وذلك أنه ربما كان لشيئين بما هما موجودان ، نسبة مشتركة إلى مبدإ وجودي ، لكن لأحدهما منها ما ليس للآخر ، كنسبة الاثنين والثلاثة إلى الواحد ، لكن الاثنين أقرب إليه فيسمى سابقا ومتقدما ، وتسمى الثلاثة لاحقة ومتأخرة ، وربما كانت النسبة المشتركة ، من غير تفاوت بين المنتسبين ، فتسمى حالهما بالنسبة إليه معية وهما معان.

وقد عدوا للسبق واللحوق أقساما عثروا عليها بالاستقراء.

منها السبق الزماني ، وهو السبق الذي لا يجامع فيه السابق اللاحق ، كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض ، كالأمس على اليوم ، وتقدم الحوادث الواقعة في الزمان السابق ، على الواقعة في الزمان اللاحق ، ويقابله اللحوق الزماني.

ومنها السبق بالطبع ، وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول ، كتقدم الاثنين على الثلاثة.

ومنها السبق بالعلية ، وهو تقدم العلة التامة على المعلول.

ومنها السبق بالماهية ، ويسمى أيضا التقدم بالتجوهر ، وهو تقدم علل القوام على معلولها ، كتقدم أجزاء الماهية النوعية على النوع ، وعد منه تقدم