درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۵: ملاک سبق، قدم و حدوث و اقسام آن

 

اعتبرت المبدأ هو الباب ، كان أمر السبق واللحوق بالعكس.

ويقابل السبق والتقدم بالرتبة ، اللحوق والتأخر بالرتبة.

ومنها السبق بالشرف وهو السبق في الصفات الكمالية ، كتقدم العالم على الجاهل والشجاع على الجبان.

الفصل الثاني

في ملاك السبق في أقسامه

وهو الأمر المشترك فيه بين المتقدم والمتأخر ، الذي فيه التقدم.

ملاك السبق في السبق الزماني هو النسبة إلى الزمان ، سواء في ذلك نفس الزمان والأمر الزماني ، وفي السبق بالطبع هو النسبة إلى الوجود ، وفي السبق بالعلية هو الوجوب ، وفي السبق بالماهية والتجوهر هو تقرر الماهية ، وفي السبق بالحقيقة هو مطلق التحقق ، الأعم من الحقيقي والمجازي ، وفي السبق الدهري هو الكون بمتن الواقع ، وفي السبق بالرتبة النسبة إلى مبدإ محدود ، كالمحراب أو الباب في الرتبة الحسية ، وكالجنس العالي أو النوع الأخير في الرتبة العقلية ، وفي السبق بالشرف هو الفضل والمزية.

الفصل الثالث

في القدم والحدوث وأقسامهما

كانت العامة تطلق اللفظتين ، القديم والحادث على أمرين ، يشتركان في الانطباق على زمان واحد ، إذا كان زمان وجود أحدهما ، أكثر من

زمان وجود الآخر ، فكان الأكثر زمانا هو القديم ، والأقل زمانا هو الحادث والحديث ، وهما وصفان إضافيان ، أي إن الشيء الواحد ، يكون حادثا بالنسبة إلى شيء ، وقديما بالنسبة إلى آخر ، فكان المحصل من مفهوم الحدوث هو ، مسبوقية الشيء بالعدم في زمان ، ومن مفهوم القدم عدم كونه مسبوقا بذلك.

ثم عمموا مفهومي اللفظين ، بأخذ العدم مطلقا يعم العدم المقابل ، وهو العدم الزماني الذي لا يجامع الوجود ، والعدم المجامع الذي هو عدم الشيء في حد ذاته ، المجامع لوجوده بعد استناده إلى العلة.

فكان مفهوم الحدوث مسبوقية الوجود بالعدم ، ومفهوم القدم عدم مسبوقيته بالعدم ، والمعنيان من الأعراض الذاتية لمطلق الوجود ، فإن الموجود بما هو موجود ، إما مسبوق بالعدم وإما ليس بمسبوق به ، وعند ذلك صح البحث عنهما في الفلسفة.

فمن الحدوث الحدوث الزماني ، وهو مسبوقية وجود الشيء بالعدم الزماني ، كمسبوقية اليوم بالعدم في أمس ، ومسبوقية حوادث اليوم بالعدم في أمس ، ويقابله القدم الزماني ، وهو عدم مسبوقية الشيء بالعدم الزماني ، كمطلق الزمان الذي لا يتقدمه زمان ولا زماني ، وإلا ثبت الزمان من حيث انتفى هذا خلف.

ومن الحدوث الحدوث الذاتي ، وهو مسبوقية وجود الشيء بالعدم في ذاته ، كجميع الموجودات الممكنة ، التي لها الوجود بعلة خارجة من ذاتها ، وليس لها في ماهيتها وحد ذاتها إلا العدم.

فإن قلت الماهية ليس لها في حد ذاتها إلا الإمكان ، ولازمه تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وخلو الذات عن الوجود والعدم جميعا ، دون التلبس بالعدم كما قيل.

قلت الماهية وإن كانت في ذاتها ، خالية عن الوجود والعدم ، مفتقرة في