درس بدایة الحکمة

جلسه ۱۰۴: عالم مثال و ماده

 

الذي نعقله مثلا عقلا كليا من العقول الطولية ، عنده جميع الكمالات الأولية والثانوية ، التي للأنواع المادية ، فيصدق عليه مفهوم الإنسان مثلا ، لوجدانه كماله الوجودي ، لا لكونه فردا من أفراد الإنسان.

وبالجملة صدق مفهوم الإنسان مثلا ، على الإنسان الكلي المجرد الذي نعقله ، لا يستلزم كون معقولنا ، فردا للماهية النوعية الإنسانية ، حتى يكون مثالا عقليا للنوع الإنساني.

الفصل الثالث عشر

في المثال

ويسمى البرزخ ، لتوسطه بين العقل المجرد والجوهر المادي ، والخيال المنفصل ، لاستقلاله عن الخيال الحيواني المتصل به.

وهو كما تقدم مرتبة من الوجود ، مفارق للمادة دون آثارها ، وفيه صور جوهرية جزئية ، صادرة من آخر العقول الطولية ، وهو العقل الفعال عند المشاءين ، أو من العقول العرضية على قول الإشراقيين ، وهي متكثرة حسب تكثر الجهات في العقل المفيض لها ، متمثلة لغيرها بهيئات مختلفة ، من غير أن ينثلم باختلاف الهيئات ، في كل واحد منها وحدته الشخصية.

الفصل الرابع عشر

في العالم المادي

وهو العالم المشهود ، أنزل مراتب الوجود وأخسها ، ويتميز من غيره بتعلق

الصور الموجودة فيه ، بالمادة وارتباطها بالقوة والاستعداد ، فما من موجود فيه إلا وعامة كمالاته ، في أول وجود بالقوة ، ثم يخرج إلى الفعلية بنوع من التدريج والحركة ، وربما عامة من ذلك عائق ، فالعالم عالم التزاحم والتمانع.

وقد تبين بالأبحاث الطبيعية والرياضية ، إلى اليوم شيء كثير من أجزاء هذا العالم ، والأوضاع والنسب التي بينها ، والنظام الحاكم فيها ، ولعل ما هو مجهول منها أكثر مما هو معلوم.

وهذا العالم ، بما بين أجزائه من الارتباط الوجودي ، واحد سيال في ذاته متحرك بجوهره ويتبعه أعراضه ، وعلى هذه الحركة العامة حركات جوهرية ، خاصة نباتية وحيوانية وإنسانية ، والغاية التي تقف عندها هذه الحركة ، هي التجرد التام للمتحرك ، كما تقدم (١) في مرحلة القوة والفعل.

ولما كان هذا العالم ، متحركا بجوهره سيالا في ذاته ، كانت ذاته عين التجدد والتغير ، وبذلك صح استناده إلى العلة الثابتة ، فالجاعل الثابت جعل المتجدد ، لا أنه جعل الشيء متجددا ، حتى يلزم محذور استناد ، المتغير إلى الثابت وارتباط الحادث بالقديم.

تم الكتاب والحمد لله ، ووقع الفراغ من تأليفه ، في اليوم السابع

من شهر رجب ، من شهور سنة ألف وثلاث مائة

وتسعين ، قمرية هجرية في العتبة

المقدسة الرضوية ، على صاحبها

أفضل السلام والتحية.

__________________

(١) في الفصل الحادي عشر.