درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸: خیار غبن ۸

 

الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه أو بحكم خياري المجلس أو الحيوان أو غيرهما (١).

ثمرة الوجهين

ثمّ إنّ الآثار المجعولة للخيار :

بين ما يترتّب على (٢) السلطنة الفعليّة ، كالسقوط بالتصرّف ، فإنّه لا يكون إلاّ بعد ظهور الغبن ، فلا يسقط قبله كما سيجي‌ء ، ومنه التلف ؛ فإنّ الظاهر أنّه قبل ظهور الغبن من المغبون اتّفاقاً ولو قلنا بعموم قاعدة «كون التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له» لمثل خيار الغبن ، كما جزم به بعضٌ (٣) وتردّد فيه آخر (٤).

وبين ما يترتّب على المعنى الثاني كإسقاطه بعد العقد قبل ظهوره.

وبين ما يتردّد بين الأمرين كالتصرّفات الناقلة ، فإنّ تعليلهم المنع عنها بكونها مفوِّتةً لحقّ ذي الخيار من الغبن ظاهرٌ في ترتّب المنع على وجود نفس الحقّ وإن لم يعلم به.

وحُكمُ بعضِ (٥) من منع من التصرّف في زمان الخيار بمضيّ التصرّفات الواقعة من الغابن قبل علم المغبون ، يظهر منه أنّ المنع لأجل التسلّط الفعلي.

والمتّبع دليل كلِّ واحدٍ من تلك الآثار ، فقد يظهر منه ترتّب الأثر‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي «ق» : «غيرها».

(٢) في «ش» زيادة : «تلك».

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) تردّد فيه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٧ و ٣١٨.

(٥) لم نقف عليه.

على نفس الحقّ الواقعي ولو كان مجهولاً لصاحبه ، وقد يظهر منه ترتّبه على السلطنة الفعليّة.

ثمرة اُخرى

وتظهر ثمرة الوجهين أيضاً فيما لو فسخ المغبون الجاهل اقتراحاً أو بظنّ وجود سببٍ معدومٍ في الواقع فصادف الغبن.

ثمّ إنّ ما ذكرناه في الغبن من الوجهين جارٍ في العيب.

الوجهان المذكوران في الغبن جاريان في العيب

وقد يستظهر من عبارة القواعد في باب التدليس الوجهُ الأوّل ، قال : وكذا يعني لا ردّ لو تعيّبت الأمة المدلّسة [عنده (١)] قبل علمه بالتدليس (٢) (انتهى) ، فإنّه ذكر في جامع المقاصد : أنّه لا فرق بين تعيّبها قبل العلم وبعده ؛ لأنّ العيب مضمون على المشتري. ثمّ قال : إلاّ أن يقال : إنّ العيب بعد العلم غير مضمونٍ على المشتري لثبوت الخيار (٣).

وظاهره عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب ؛ لكون العيب في زمان الخيار مضموناً على من لا خيار له. لكن الاستظهار المذكور مبنيٌّ على شمول قاعدة التلف ممّن لا خيار له لخيار العيب ، وسيجي‌ء عدم العموم (٤) إن شاء الله تعالى.

حكم خيار الرؤية

وأمّا خيار الرؤية : فسيأتي أنّ ظاهر التذكرة حدوثه بالرؤية ، فلا يجوز إسقاطه قبلها (٥).

__________________

(١) عنده» من «ش» والمصدر.

(٢) القواعد ٢ : ٧٧.

(٣) راجع جامع المقاصد ٤ : ٣٥٤.

(٤) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٧٩ ١٨١.

(٥) انظر الصفحة ٢٥٨.

مسألة

مسقطات خيار الغبن :

١ ـ إسقاطه بعد العقد

يسقط هذا الخيار بأُمور :

أحدها : إسقاطه بعد العقد ، وهو قد يكون بعد العلم بالغبن ، ولا (١) إشكال في صحّة إسقاطه بلا عوضٍ مع العلم بمرتبة الغبن ، ولا (٢) مع الجهل بها إذا أسقط الغبن المسبَّب عن أيّ مرتبةٍ كان ، فاحشاً كان أو أفحش.

ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرةً فظهر مائةً ، ففي السقوط إشكالٌ (٣) : من عدم طيب نفسه بسقوط هذا المقدار من الحقّ ، كما لو أسقط حقّ عِرضٍ بزعم أنّه شتمٌ لا يبلغ القذف ، فتبيّن كونه قذفاً. ومن أنّ الخيار أمرٌ واحدٌ مسبَّبٌ عن مطلق التفاوت الذي لا يتسامح به ولا تعدّد فيه ، فيسقط بمجرّد الإسقاط ، والقذف وما دونه من الشتم حقّان مختلفان.

__________________

(١) في «ش» : «فلا».

(٢) في «ن» شطب على «لا».

(٣) في «ش» : «وجهان».