درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸: خیار تاخیر ۶

 

مسألة

هل هذا الخيار على الفور أو التراخي؟

في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان ، وقد تقدّم ما يصلح أن يستند إليه لكلٍّ من القولين في مطلق الخيار مع قطع النظر عن خصوصيّات الموارد ، وقد عرفت أنّ الأقوى الفور (١).

ويمكن أن يقال في خصوص ما نحن فيه : إنّ ظاهر قوله عليه‌السلام : «لا بيع له» (٢) نفي البيع رأساً ، والأنسب بنفي الحقيقة بعد عدم إرادة نفي الصحّة هو نفي لزومه رأساً ، بأن لا يعود لازماً أبداً ، فتأمّل.

ثمّ على تقدير إهمال النصّ وعدم ظهوره في العموم يمكن التمسّك بالاستصحاب هنا ؛ لأنّ اللزوم إذا ارتفع عن البيع في زمانٍ ، فعوده يحتاج إلى دليل. وليس الشكّ هنا في موضوع المستصحب نظير ما تقدّم في استصحاب الخيار لأنّ الموضوع مستفادٌ من النصّ ، فراجع.

القول بالتراخي لا يخلو عن قوّة

وكيف كان ، فالقول بالتراخي لا يخلو عن قوّة ، إمّا لظهور النصّ وإمّا للاستصحاب.

__________________

(١) راجع الصفحة ٢١٢.

(٢) في رواية ابن عمّار المتقدّمة في الصفحة ٢١٨.

مسألة

تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع

لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع إجماعاً مستفيضاً ، بل متواتراً كما في الرياض (١). ويدلّ عليه النبويّ المشهور وإن كان في كتب روايات أصحابنا غير مسطور ـ : «كلّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» (٢) ، وإطلاقه كمعاقد الإجماعات [يعمّ (٣)] ما لو تلف في حال الخيار أم تلف بعد بطلانه ، كما لو قلنا بكونه على الفور فبطل بالتأخير ، أو بذل المشتري الثمن فتلف العين في هذا الحال.

وقد يُعارض النبويّ بقاعدة «الملازمة بين النماء والدَّرَك» المستفادة من النصّ (٤) والاستقراء والقاعدة المجمَع عليها : «بأنّ (٥) التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له».

__________________

(١) الرياض ٨ : ١٩٥.

(٢) عوالي اللآلي ٣ : ٢١٢ ، الحديث ٥٩١.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) مثل «الخراج بالضمان» الوارد في عوالي اللآلي ١ : ٢١٩ ، الحديث ٨٩.

(٥) في «ش» : «من أنّ».

لكن النبويّ أخصّ من القاعدة الاولى فلا معارضة ، والقاعدة الثانية لا عموم فيها يشمل جميع أفراد الخيار ولا جميع أحوال البيع حتّى قبل القبض ، بل التحقيق فيها كما سيجي‌ء (١) إن شاء الله اختصاصها بخيار المجلس والشرط والحيوان مع كون التلف بعد القبض.

لو تلف في الثلاثة

ولو تلف في الثلاثة ، فالمشهور كونه من مال البائع أيضاً ، وعن الخلاف : الإجماع عليه (٢).

خلافاً لجماعةٍ من القدماء منهم المفيد (٣) والسيّدان (٤) مدّعين عليه الإجماع ، وهو مع قاعدة «ضمان المالك لماله» يصحّ حجّةً لهذا القول.

لكن الإجماع معارَضٌ بل موهونٌ. والقاعدة مخصَّصةٌ بالنبويّ المذكور (٥) المنجبر من حيث الصدور ، مضافاً إلى رواية عقبة بن خالد : «في رجلٍ اشترى متاعاً من رجلٍ وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً إن شاء الله ، فسُرق المتاع ، من مال مَن يكون؟ قال : من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يُقبض‌

__________________

(١) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٧٩ ١٨١.

(٢) حكاه السيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥٢٦ ، والسيّد بحر العلوم في المصابيح (مخطوط) : ١٣٠ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٥٨ ، لكنّ الموجود في الخلاف الذي بأيدينا : «أنّ التلف في الثلاثة من المبتاع» راجع الخلاف ٣ : ٢٠ ، المسألة ٢٤ من البيوع.

(٣) المقنعة : ٥٩٢.

(٤) الانتصار : ٤٣٧ ، المسألة ٢٤٩ ، والغنية : ٢١٩ ٢٢٠.

(٥) المذكور في الصفحة السابقة.

المال ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامنٌ لحقّه حتّى يردّ إليه حقّه (١).

لو مكّنه البائع من القبض فلم يتسلّم

ولو مكّنه من القبض فلم يتسلّم ، فضمان البائع مبنيٌّ على ارتفاع الضمان بذلك ، وهو الأقوى.

قال الشيخ في النهاية : إذا باع الإنسان شيئاً ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ومضى المبتاع ، فإنّ العقد موقوفٌ ثلاثة أيّام ، فإن جاء المبتاع في مدّة ثلاثة أيّامٍ كان المبيع له ، وإن مضت ثلاثة أيّامٍ كان البائع أولى بالمتاع ، فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيّام ولم يكن قبّضه إيّاه كان من مال البائع دون المبتاع ، وإن كان قبّضه إيّاه ثمّ هلك في مدّة الثلاثة أيّام كان من مال المبتاع ، وإن هلك بعد الثلاثة أيّام كان من مال البائع على كلّ حالٍ (٢) ، انتهى المحكيّ في المختلف ، وقال بعد الحكاية : وفيه نظرٌ ، إذ مع القبض يلزم البيع (٣) ، انتهى.

أقول : كأنه جعل الفِقرة الثالثة مقابلةً للفِقْرتين ، فيشمل ما بعد القبض وما قبله ، خصوصاً مع قوله : «على كلّ حال» لكنّ التعميم مع أنّه خلاف الإجماع منافٍ لتعليل الحكم بعد ذلك بقوله : «لأنّ الخيار له بعد الثلاثة أيّام» فإنّ من المعلوم أنّ الخيار إنّما يكون له مع عدم القبض ، فيدلّ ذلك على أنّ الحكم المعلّل مفروضٌ فيما قبل القبض.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥٨ ، الباب ١٠ من أبواب الخيار ، وفيه حديثٌ واحد.

(٢) النهاية : ٣٨٥ ٣٨٦. وفي «ش» والمصدر زيادة : «لأنّ الخيار له بعدها».

(٣) المختلف ٥ : ٦٩ ٧٠.