درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۷۶: اوامر ۲

 

هذا بحسب العرف واللغة.

وأمّا بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتّفاق على أنّه حقيقة في القول المخصوص (١) ، ومجاز في غيره (٢).

ولا يخفى : أنّه عليه لا يمكن منه الاشتقاق ، فإنّ معناه حينئذ لا يكون معنى حدثيّا ، مع أنّ الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الآخر ، فتدبّر.

ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول ، لا نفسه ـ تعبيرا عنه بما يدلّ عليه ـ. نعم ، القول المخصوص ـ أي صيغة الأمر ـ إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر ، لكنّه بما هو طلب مطلق أو مخصوص.

وكيف كان فالأمر سهل لو ثبت النقل (٣) ، ولا مشاحّة في الاصطلاح ، وإنّما المهمّ بيان ما هو معناه عرفا ولغة ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة.

وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنّة ، ولا حجّة على أنّه

__________________

ـ وأمّا المحقّق العراقيّ : فذهب إلى أنّ لفظ «الأمر» مشترك لفظيّ بين معنيين : (أحدهما) : الطلب المبرز بالقول أو بغيره من كتابة أو إشارة. وهو بهذا المعنى من المشتقّات ، فيصلح الاشتقاق منه اسما وفعلا ، ويجمع ب «أوامر». (ثانيهما) : مفهوم عرضيّ عامّ مساوق لمفهوم الشيء حاك عن الطلب الحقيقيّ الخارجيّ. وهو بهذا المعنى من الجوامد. ويجمع ب «امور». نهاية الأفكار ١ : ١٥٦ ـ ١٥٨.

وخالفه أيضا السيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ ، فأوردا على كون الأمر مشتركا لفظيّا أو معنويّا ، وذهب كلّ منهما إلى قول.

فذهب الأوّل إلى أنّ مادّة «الأمر» موضوعة لمفهوم اسميّ مشترك بين الهيئات بما لها من المعانى ، لا بمعنى دخول المعاني في الموضوع له ، بل بمعنى أنّ الموضوع له جامع الهيئات الدالّة على معانيها. مناهج الوصول ١ : ٢٣٨.

وذهب الثاني إلى أنّها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباريّ النفسانيّ ـ أي : اعتبار الشارع الفعل على ذمّة المكلّف ـ. محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٩ ـ ١٠ و ١٣١.

(١) أي : صيغة «افعل».

(٢) راجع الفصول الغرويّة : ٦٣.

(٣) أي : لو ثبت نقل لفظ «الأمر» عن معناه اللغويّ إلى القول المخصوص.

على نحو الاشتراك اللفظيّ أو المعنويّ أو الحقيقة والمجاز.

وما ذكر في الترجيح عند تعارض هذه الأحوال (١) ـ لو سلّم ، ولم يعارض بمثله ـ فلا دليل على الترجيح به ، فلا بدّ مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل. نعم ، لو علم ظهوره في أحد معانيه ـ ولو احتمل أنّه كان للسبق من الإطلاق ـ فليحمل عليه وإن لم يعلم أنّه حقيقة فيه بالخصوص أو فيما يعمّه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأوّل (٢).

الجهة الثانية : [في اعتبار العلوّ في معنى الأمر]

الظاهر اعتبار العلوّ في معنى الأمر (٣) ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمرا ، ولو اطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أنّ الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء (٤) ، فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا لجناحه.

وأمّا احتمال اعتبار أحدهما (٥) فضعيف ، وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه وتوبيخه بمثل : «أنّك لم تأمره؟!» إنّما هو على استعلائه ، لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ، وإنّما يكون إطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضيّة استعلائه. وكيف كان ففي صحّة سلب «الأمر» عن طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية.

__________________

(١) مثل : غلبة المجاز على الاشتراك.

(٢) أي : لا يبعد ظهور لفظ «الأمر» في الطلب.

(٣) أي : يعتبر في الطالب العلوّ ، كي يصدق على طلبه الأمر.

ولا يخفى عليك : أنّه لا يصدق الأمر على مطلق الطلب من العالي ، بل انّما يصدق عليه الأمر فيما إذا طلب الشيء بحسب علوّه وفي مقام مولويّته ، وأمّا لو طلبه من غير هذه الجهة فلا يصدق عليه الأمر ، كما هو واضح.

(٤) خلافا لما يظهر من صاحب القوانين ، فإنّه اعتبر الاستعلاء والعلوّ في الآمر. وتبعه على ذلك السيّد الإمام الخمينيّ. فراجع قوانين الاصول ١ : ٨١ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠.

(٥) كما في إشارات الاصول : ٨٠.