درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۸۹: اوامر ۱۵

 

لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة (١).

ويؤيّده عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته (٢) عليه بحال أو مقال (٣).

وكثرة الاستعمال فيه (٤) في الكتاب والسنّة وغيرهما لا يوجب نقله إليه أو حمله عليه ، لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ؛ مع أنّ الاستعمال وإن كثر فيه إلّا أنّه كان مع القرينة المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازيّ لا يوجب صيرورته مشهورا فيه ليرجّح أو يتوقّف (٥) ـ على الخلاف في المجاز المشهور ـ. كيف! وقد كثر استعمال العامّ في الخاصّ حتّى قيل : «ما من عامّ إلّا

__________________

ـ الوجوب. بدائع الأفكار (المحقّق العراقيّ) ١ : ١٩٧.

ولكن أورد عليه المحقّق النائينيّ والسيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ ـ من جهات. فراجع أجود التقريرات ١ : ٩٥ ، فوائد الاصول ١ : ١٣٥ ، مناهج الوصول ١ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ، المحاضرات ٢ : ١٢٧ ـ ١٣٠.

الثالث : ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ وتبعه السيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ ـ. وهو أنّ الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر ، لا بالوضع ولا بالإطلاق ، بل يستفاد من حكم العقل بالوجوب بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة ما لم يرخّص نفس المولى بالترك ، فالعقل يحكم بأنّ وظيفة العبوديّة والمولويّة تقتضي لزوم المبادرة على العبد نحو امتثال ما أمره به المولى. راجع أجود التقريرات ١ : ٩٥ ، مناهج الوصول ١ : ٢٥٦ ، المحاضرات ٢ : ١٣٠ ـ ١٣١.

(١) ويرد عليه : أنّ التبادر ليس علامة للحقيقة ، كما مرّ. ولو سلّم فهو يكون علامة للحقيقة إذا كان مستندا إلى حاقّ اللفظ ، وفيما نحن فيه لا نعلم استناده إلى حاقّ اللفظ ، بل يحتمل استناده إلى الإطلاق أو حكم العقل.

ولعلّه قال المصنّف : «لا يبعد تبادر الوجوب» ، ولم يقل : «لتبادر الوجوب».

(٢) هكذا في النسخ. ولكن الصحيح «بعدم دلالتها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى الصيغة.

(٣) ويرد عليه : أنّه لا يدلّ على كون الوجوب مدلولا وضعيّا للصيغة ، بل لعلّه لحكم العقل بذلك أو للإطلاق. ولعلّه قال : «ويؤيّده» ، ولم يقل : «ويدلّ عليه».

(٤) أي : في الندب.

(٥) أي : ليرجّح المعنى المجازيّ أو يتوقّف حتّى ينهض دليل على المراد.

وقد خصّ» ، ولم ينثلم به ظهوره في العموم ، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص (١).

المبحث الثالث

[الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب]

هل الجمل الخبريّة الّتي تستعمل في مقام الطلب والبعث ـ مثل «يغتسل» و «يتوضّأ» و «يعيد» ـ ظاهرة في الوجوب ، أو لا ـ لتعدّد (٢) المجازات فيها ، وليس الوجوب بأقواها بعد تعذّر حملها على معناها من الإخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها ـ؟

الظاهر الأوّل ، بل تكون أظهر من الصيغة ؛ ولكنّه لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام ـ أي الطلب ـ مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه (٣) ، إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهارا بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه ، فتكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة ـ على ما عرفت من أنّها أبدا تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواع أخر ـ ، كما مرّ.

لا يقال : كيف ويلزم الكذب كثيرا ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج ، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوّا كبيرا.

__________________

(١) والحاصل : أنّ العامّ ـ الّذي حقيقة في العموم ـ كثيرا ما يستعمل في الخاصّ مجازا ، ولكن كثرة استعماله في المجاز لا يوجب ظهور العامّ في الخاصّ.

ولا يخفى عليك : أنّ ذلك ينافي ما يأتي منه في مبحث العامّ والخاصّ من أنّ اشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ، لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازيّة ، لأنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازا ، بل هو دائما استعمل في معناه العامّ ، سواء أورد عليه التخصيص أم لا.

(٢) تعليل لقوله : «أو لا».

(٣) أي : في معناه الموضوع له ، وهو ثبوت النسبة.