درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۴: مقدمات ۴

 

وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد.

ثمّ إنّه ربما لا يكون لموضوع العلم ـ وهو الكلّيّ المتّحد مع موضوعات المسائل ـ عنوان خاصّ واسم مخصوص ، فيصحّ أن يعبّر عنه بكلّ ما دلّ عليه ، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيّته أصلا.

[موضوع علم الاصول]

وقد انقدح بذلك أنّ موضوع علم الاصول هو الكلّيّ المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة (١) ، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة (٢) ، بل ولا بما هي هي (٣) ، ضرورة أنّ البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس عن عوارضها.

وهو (٤) واضح لو كان المراد بالسنّة منها (٥) هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة ـ كعمدة مباحث التعادل والترجيح ، بل ومسألة حجّيّة خبر الواحد ـ لا عنها ولا عن سائر الأدلّة.

__________________

(١) وخالفه كثير ممن تأخّر عنه. فذهب المحقّق العراقيّ إلى عدم وجود الموضوع لعلم الاصول ، لعدم جامع متصوّر في مسائل علم الاصول. وتبعه السيّد المحقّق الخوئيّ. راجع نهاية الأفكار ١ : ١٠ ، والمحاضرات ١ : ٢٨.

وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ موضوعه كلّ ما كان عوارضه واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعيّ أو ما ينتهي إليه العمل. فوائد الاصول ١ : ٢٨.

وذهب السيّد الإمام الخمينيّ ـ تبعا لاستاذه المحقّق البروجرديّ ـ إلى أنّ موضوع علم الاصول هو الحجّة في الفقه. راجع نهاية الاصول : ١١ ، وأنوار الهداية ١ : ٢٧٠ ـ ٢٧٢.

(٢) كما ذهب إليه المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ٩.

(٣) أي : الأدلّة الأربعة بذاتها ، وهي : الكتاب والسنّة والاجماع والعقل. وهذا ما ذهب إليه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١١ ـ ١٢.

وقريب منه ما عن بعض العامّة حيث فسّروا اصول الفقه ب «أدلّة الفقه» ـ أي الكتاب والسنّة والاجماع والقياس والاستدلال أو الاستصحاب ـ. كما في الإحكام ١ : ٩ ـ ١٠ ، واللمع : ٦.

(٤) أي : عدم كون البحث في أكثر مسائله عن عوارض الأدلّة.

(٥) أي : من الأدلّة الأربعة.

ورجوع البحث فيهما في الحقيقة إلى البحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد في مسألة حجّيّة الخبر ـ كما افيد (١) ـ وبأيّ الخبرين في باب التعارض ، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجّيّة الخبر في هذا الحال (٢) ، غير مفيد (٣) ؛ فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع وما هو (٤) مفاد كان التّامّة (٥) ليس بحثا عن عوارضه ، فإنّها مفاد كان الناقصة (٦).

لا يقال : هذا في الثبوت الواقعيّ ، وأمّا الثبوت التعبّديّ (٧) ـ كما هو المهمّ في هذه المباحث ـ فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة.

فإنّه يقال : نعم ، لكنّه ممّا لا يعرض السنّة ، بل الخبر الحاكي لها ، فإنّ الثبوت التعبّديّ يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر ، كالسنّة المحكيّة به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها ، كما لا يخفي. وبالجملة : الثبوت الواقعيّ ليس من العوارض ، والتعبّديّ وإن كان منها إلّا أنّه ليس للسنّة ، بل للخبر ، فتأمّل جيّدا.

وأمّا إذا كان المراد من السنّة ما يعمّ حكايتها (٨) ، فلأنّ البحث في تلك المباحث وإن كان عن أحوال السنّة بهذا المعنى ، إلّا أنّ البحث في غير واحد من مسائلها ـ كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها (٩) ـ لا يخصّ الأدلّة ، بل يعمّ غيرها ، وإن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصها ، كما لا يخفي.

__________________

(١) هذا ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ في مبحث حجّيّة خبر الواحد من فرائد الاصول ١ : ٢٣٨.

(٢) أي : حال التعارض. ولم أجد من أفاده في باب التعارض.

(٣) خبر قوله : «رجوع البحث».

(٤) أي : ثبوت الموضوع.

(٥) هكذا في جميع النسخ. والأولى أن يقول : «وهو مفاد كان التامّة».

(٦) مفاد كان الناقصة هو مطلب هل المركّبة ، أي : ثبوت شيء لشيء ، كما أنّ مفاد كان التامّة هو مطلب هل البسيطة ، أي : ثبوت الشيء.

(٧) وهو يرجع إلى العمل بالخبر تعبّدا.

(٨) والأولى أن يقول : «ما يعمّ الحاكي لها».

(٩) كبعض مباحث الأدلّة العقليّة ، وبعض أقسام الاجماع ، وبعض مباحث الأوامر كالبحث عن ظهور الأمر في الوجوب.