درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۸: مقدمات ۸

 

الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فقد توهّم (١) أنّه وضع الحروف وما الحق بها من الأسماء (٢) ؛ كما توهّم (٣) أيضا أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ (٤) مع كون الموضوع له كالوضع عامّا (٥).

[الوضع في الحروف]

والتحقيق ـ حسب ما يؤدّي إليه النظر الدقيق ـ أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء (٦). وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة (٧) إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّا خارجيّا ، فمن الواضح أنّ كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك ، بل كلّيّا (٨) ؛ ولذا التجأ بعض

__________________

ـ نهاية الأفكار ١ : ٣٢ ـ ٣٣.

ولكن في هذا التقسيم ملاحظات ذكر بعضها في نهاية الدراية ١ : ٢٥ ، وبعض آخر منها في مناهج الوصول ١ : ٦٠ ـ ٦٣.

(١) هذا ما توهّمه المحقّق السيّد الشريف في حواشيه على المطوّل : ٣٧٢ ، والمحقّق القمّي في قوانين الاصول ١ : ١٠ ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٦.

(٢) كأسماء الإشارات والضمائر.

(٣) تعرّض له صاحب الفصول من دون أن يصرّح بقائله ، راجع الفصول : ١٦. وقد ينسب إلى التفتازانيّ.

(٤) وفي بعض النسخ : «المستعمل فيه فيها خاصّا» ، والصحيح ما في المتن.

(٥) والفرق بين الموضوع له والمستعمل فيه أنّ الموضوع له هو المعنى الملحوظ حال الوضع فيوضع له اللفظ ، والمستعمل فيه هو المعنى الملحوظ حال الاستعمال. فالمراد من كون المستعمل فيه في الحروف خاصّا والموضوع له فيها عامّا أنّ المعنى الملحوظ حال وضعها هو معنى عامّ كلّي وإن استعمل اللفظ في الجزئيّ ، فكلمة «من» ـ مثلا ـ يوضع للابتداء بمعناه العامّ ولكن استعمل في الابتداء من نقطة خاصّة من البصرة ـ مثلا ـ.

(٦) أي : كان الموضوع له والمستعمل فيه فيها عامّا كما كان الوضع فيها عامّا.

(٧) أي : الخصوصيّة الّتي توهّمها بعض في موضوع له أو مستعمل فيه الحروف.

(٨) كما في قولنا : «سر من البصرة إلى الكوفة» ، فإنّ كلمة «من» و «إلى» استعملا في كلّيّ الابتداء والانتهاء.

الفحول (١) إلى جعله جزئيّا إضافيّا ، وهو كما ترى (٢). وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيّا ذهنيّا ـ حيث إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيّا إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصيّاته القائمة به ويكون حاله كحال العرض (٣) ، فكما لا يكون [العرض] في الخارج إلّا في الموضوع ، كذلك هو لا يكون في الذهن إلّا في مفهوم آخر (٤) ؛ ولذا قيل (٥) في تعريفه : بأنّه ما دلّ على معنى في غيره ـ فالمعنى وإن كان لا محالة يصير جزئيّا بهذا اللحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أوّلا ولو كان اللاحظ واحدا ، إلّا أنّ هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه ، وإلّا فلا بدّ من لحاظ آخر متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ (٦) ، بداهة أنّ تصوّر المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه في استعمال الألفاظ ، وهو كما ترى.

مع أنّه يلزم أن لا يصدق على الخارجيّات ، لامتناع صدق الكلّي العقليّ

__________________

(١) كالشيخ محمّد تقي في هداية المسترشدين : ٣٠ ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٦.

وقريب منه ما التجأ به المحقّق الاصفهانيّ من أنّها موضوعة للأخصّ من المعنى الملحوظ حال الوضع وأنّ ميزان عموم الوضع وخصوص الموضوع له ليس الوضع للجزئيّات الحقيقيّة. راجع نهاية الدراية ١ : ٣٠ ـ ٣٢.

(٢) لأنّ الجزئيّ الإضافيّ يرجع إلى الكلّيّ حيث ينطبق على الكثيرين.

(٣) لا يخفى : أنّه يكون حال المعنى الحرفيّ حال العرض في عدم الاستقلال فقط ؛ والّا فبينهما بون بعيد ، فإنّ العرض موجود في نفسه لغيره ـ أي يطرد العدم عن ماهيّته ـ ويسمّى بالوجود الرابطيّ ، والمعنى الحرفيّ موجود في غيره ـ أي لا يطرد العدم إلّا عن اتّحاد طرفيه ـ ويسمّى بالوجود الرابط ، كوجود النسبة بين الموضوع والمحمول.

وإن شئت تفصيل الفرق بين الوجودين فراجع ما علّقنا على الفصل الثالث من المرحلة الثانية من نهاية الحكمة.

(٤) لا يخفى : أنّ المعنى الحرفيّ وجود رابط ، والوجود الرابط ليس وعاؤه الذهن فقط ـ كما يتراءى من عبارة المصنّف ـ ، بل يكون نحو وجوده تبعا لوجود طرفيه ، سواء كان هذا الوعاء هو الخارج أو الذهن.

(٥) والقائل هو ابن الحاجب في الكافية ، راجع شرح الكافية ١ : ٧.

(٦) فيلزم اجتماع اللحاظين ، وهو خلاف الوجدان.